الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٤٣ - مذهبه و انتشاره
فلا زلت ذا رفض و نصب كلاهما* * * أدين به حتى أوسّد في الرمل
[١]
مذهبه و انتشاره:
كانت مصر هي المكان الذي صدر عنه المذهب الشّافعي و منه انتشر في الأقطار، و ذلك بفضل جهود تلامذته المخلصين الذين شغلوا الناس عن دراسة المذهب المالكي و المذهب الحنفي. و كانا قد انتشرا هناك.
قال السبكي في الطبقات عن مصر و الشام بالنسبة للمذهب الشّافعي: هذان الإقليمان مركز ملك الشّافعية، منذ ظهر المذهب الشّافعي، اليد العالية لأصحابه في هذه البلاد، لا يكون القضاء و الخطابة في غيرهم، أما الشام فقد كان مذهب الأوزاعي حتى ولي القضاء أبو زرعة محمّد بن عثمان الدمشقي الشّافعي. و يقول: كان (محمّد بن عثمان) رجلا رئيسا، يقال أنّه هو الذي أدخل مذهب الشّافعي إلى دمشق، و أنه كان يهب لمن يحفظ مختصر المزني منه مائة دينار.
و على أي حال، فإن المذهب الشّافعي كانت بذرته الأولى في مصر، و منها انتشر بفضل جهود أصحاب الشّافعي، و لو لا هم لكان أثرا بعد عين، و لكان مصيره مصير مذهب الليث بن سعد، الذي لم يتهيأ له أصحاب مخلصون يقومون بنشره.
و لعل أهم العوامل التي هيأت للشافعي أسباب النجاح في مصر هي كما يلي:
١- أنّه كان معروفا بأنه تلميذ مالك و خريج مدرسته، و كان لمالك هناك ذكر و لمذهبه انتشار فقوبل بالعناية، و ذلك قبل إظهاره المعارضة لمذهب مالك و الرد عليه.
٢- نشاط الشّافعي و علو همته و تفوقه بالأدب و معرفة اللغة، و إحاطته بأقوال مالك و أهل العراق. و ما عرف عنه أنّه كان ينتصر لأهل الحديث، و يرد على أهل الرأي.
٣- اشتهار قرشيته و اعتصامه بالانتساب للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و هذا له أثره في قلوب المصريين.
٤- صلته بحاكم مصر الجديد عبد اللّه بن العباس بن موسى، و معرفته به يوم
[١] مناقب الشّافعي للرازي ص ٥١- ٥٢.