الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥١٠ - ملاحظات حول انتصار الحنابلة
العامة. و قد وضع هؤلاء أكثر من أربعين ألف حديث، أكثرها يعود لنصرة المبدأ و التغلّب على الخصم.
٤- إن ذلك التهجم و الاتهام بالباطل لم يقتصر على الفئتين المتخاصمتين، بل تعداه إلى كل من لم يشاركهم في الرأي حول الرؤية و خلق القرآن من جميع الطوائف، و كان للشيعة النصيب الأوفى من ذلك التهجم، و الرمي بالباطل، و إلصاق التهم زيادة على ما هم عليه من معاداة السلطة لهم، و مطاردتهم في جميع الأدوار، لأنهم يحملون فكرة مقاطعة الدولة، إذ لا يعترفون بشرعية سلطان يتركز على الجور و يحكم بغير ما أنزل اللّه.
و كان دور المتوكل هو أعظم الأدوار، لأنه كان يبغض أهل البيت و يتبع الشيعة بكل أذى، حتى ملأ بهم السجون، و صبغ الأرض من دمائهم. و لم يخضعوا لآرائه أو يقفوا عن مقاومته.
و قد أمر عامله على مصر، و هو يزيد بن عبد اللّه، أن يطاردهم. فكانت سيرته معهم قاسية، فعاقبهم أشد العقاب، و قتل أكابرهم، و حمل منهم جماعة على أخشن مركب، و سيّرهم إلى بغداد. و لم يزدهم ذلك إلّا ثباتا في العقيدة و تمسكا في المبدأ.
و معارضة لسلطة المتوكل و إعلان الغضب عليه.
كما أنه التفت إلى العلويين، فجرت عليهم منه شدائد من الضيق، و أخرجهم من مصر و ذلك في سنة ٢٤٢ ه [١].
و قد أشرنا إلى الحوادث المؤلمة بين السنة و الشيعة، أو بين الشيعة و الحنابلة على الأخص، لأن الحنابلة هم أعداء المعتزلة بصورة عامة قد ربطوا بين الاعتزال و التشيع، و لم يجعلوا فارقا بينهم على ما بين المعتزلة و الشيعة من خلاف، و لكنه لم يتعد حدود المنطق و الموازين العلمية، و كان أبطال الشيعة يقابلونهم بحجج واضحة و براهين قاطعة، و كان هشام بن الحكم يناظر علماءهم فيفحمهم.
و إن كان المعتزلة يلتقون مع الشيعة و يشاركونهم في كثير من المسائل، و أهمها مسألة خلق القرآن و الرؤية و التفضيل، فجعلوا من ذلك روابط تصلح لأن يتخذ أساسا للتفاهم بين التشيع و الاعتزال، أو أنهم كانت تجمعهم المصالح المشتركة، و بهذا
[١] النجوم الزاهرة ج ٢ ص ٢٠٨.