الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٠ - مع ابن عبد ربّه
أن استقرّت سيرته على مسالمة الحكام و مسايرة مؤسساتهم في الموقف من الشيعة، إلّا أنا نستبعد أن يكون الشعبي واحدا من علماء السوء الذين اصطنعتهم الدولة، و قد يصدر من الشعبي ما يناقض سيرته الماجنة و ما يخالف به الشيعة لكن ليس إلى هذا الحد من الافتراء و السقوط. هذا من جهة.
و من جهة أخرى: إن وفاة الشعبي كانت سنة ١٠٢ ه و ظهور اسم الرافضة سنة ١٢١ ه- ١٢٢ ه كما يقولون. و قبل هذا التاريخ لم يعرف أحد هذا الاسم و قالوا: إن زيد بن علي سمّاهم بذلك، عند ما خرج بالكوفة سنة ١٢١ ه و لم يذهب أحد إلى سبق هذا الاسم و اشتهاره قبل هذا التاريخ، مع أن الناقل و هو مالك بن معاوية لم يعرف و ليس له ذكر في كتب الرجال قط، و لكن هذا من اختراع ابن عبد ربه، أو لقّنه بها بعض القصاصين، الذين استخدمتهم السلطة لمحاربة مذهب أهل البيت و لا أستبعد أن هذه التسمية و نسبتها لزيد من اختراعات الأصمعي و مجونه، فهو راوي قصة الشيعة مع زيد في حربه بالكوفة [١] و قضية زيد مشهورة و ثبوت الشيعة معه في حربه أمر لا ينكر، و لكنها حيلة سياسية استعملها الأمويون لتفرقة بعض الناس عنه إذ دسّوا أدواتهم و عبيدهم بين صفوف أصحاب زيد مستخدمين قضية الشيخين لأغراضهم السياسية- هذا على فرض صحة الخبر- فتوسّلوا إلى إنقاذ حكمهم بمثل هذه الوسيلة و القضاء على ثورة عمّر قلوب أصحابها الإيمان بالإسلام و فاضت صدور جنودها بمشاعر الولاء لآل بيت النبي المصطفى و النقمة على الظالمين المضلين.
و قد قامت تهمة الرفض في ظلال روح النصب و أفياء العداء لآل البيت النبوي الكريم، و رغم انفضاح بواعثها و تلفيقها فقد ظلت مداد الأقلام و مضامين الأسفار، لأن الظالمين أقاموا سياستهم على ذلك و أذعن الكتّاب و المحترفون و مالوا إلى هوى المتسلطين و دواعي النفع، و إلّا فإن من الإسرائيليات و العقائد اليهودية التي أفشاها كعب الأحبار- و هو في عرفهم الثقة المأمون و التابعي الجليل- ما يكفي لتجريد الأقلام و صرف الأموال لتشذيب ما علق بأذهان الناس و الدعوة إلى رفض ما بثّه فيهم اليهود من تجسيم و تشبيه و خرافات و أساطير لا تليق إلّا بأهلها من قتلة الأنبياء.
و لنتأمّل في ختام القول عن ابن عبد ربّه هذه النقطة المهمّة: و هي استسهال
[١] تاج العروس ج ٥ ص ٣٤.