الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٥١ - مناقبه
و يقول الحسن الصواف: رأيت رب العزة في المنام فقال لي يا حسن من خالف أحمد بن حنبل عذّب.
و يقول أبو عبد اللّه السجستاني: رأيت رسول اللّه في المنام، فقلت: يا رسول اللّه من تركت لنا في عصرنا هذا من أمتك نقتدي به في ديننا؟ قال: عليك بأحمد بن حنبل.
إلى غير ذلك من المنامات و الأطياف التي وضعها أنصار المذهب الحنبلي، ليوجهوا الناس إليه في عصر طغى فيه تيار التعصب، و جعلت الطائفية أداة لأغراض الولاة، و ستارا تعمل من ورائه الأيدي العابثة التي تحمل معول الهدم و أداة التخريب.
و قد حبذوا القصاصين في استخدام هذه الوسائل تحقيقا للهدف، و نيلا للغرض الذي يحصل من وراء ذلك. فتراهم يقومون في الأندية، و المساجد و الطرقات، يحدثون بما يعضد المذهب و انتشاره، فهذا يقص عمن لا يعرفه: بأنه رأى في المنام بعض الصالحين في النوم فقيل له: ما فعل اللّه بك؟ فقال: غفر لي.
قيل: من وجدت أكثر أهل الجنة؟ قال: أصحاب الشافعي: فقال له: فأين أصحاب أحمد بن حنبل؛ فأجابه: إنك سألتني عن أكثر أهل الجنّة، و ما سألتني عن أعلى عليين، أصحاب أحمد في أعلى أهل الجنة، و أصحاب الشافعي أكثر أهل الجنة.
و يقول الحسين بن أحمد الحربي: رأيت في المنام كأني في جماعة، و كأنا قد اعتقلنا، و كأني مكروب من الاعتقال، فإذا بقائل يقول: أي شيء أنتم؟ فقلت:
حنابلة. فقال: قوموا فإن الحنابلة لا يعتقلون، و كأن قائلا يقول: ما من أحد اشتمل على هذا المذهب فحوسب.
و عن يحيى الحماني قال: رأيت في المنام كأني في صفة لي إذ جاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فأخذ بعضادتي الباب، ثم أذن و أقام، و قال: نجا الناجون و هلك الهالكون. فقلت:
من الناجون؟ قال: أحمد بن حنبل و أصحابه [١].
و بهذا النشاط استغل كثير من الكذابين وضع منامات لجلب قلوب العامة، كما
[١] المناقب لابن الجوزي ص ٥٠٤.