الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٥٢ - مناقبه
ترى من رواية الحماني، و هو المعروف بالوضع، و المشهور بالكذب، كما نص الحفاظ على ذلك.
و على وجه الإجمال فقد كثرت المنامات في شخصية أحمد مرة، و في مذهبه أخرى، و في قبره و فضل زيارته ثالثة. و بذلك انتشر لأحمد ذكر، و رفعه عن مستوى البشر.
قال أحمد بن حسين: سمعت رجلا من خراسان يقول: عندنا أحمد بن حنبل يرونه أنه لا يشبه البشر، يظنون أنه من الملائكة. و قال رجل: نظرة عندنا من أحمد تعدل عبادة سنة.
و قال بعضهم: ما كنت أحب أن أقتل في سبيل اللّه و لم أصل على الإمام أحمد [١]. و آخر يقول يوم دفنه: دفن اليوم سادس خمسة و هم: أبو بكر، و عثمان، و علي، و عمر بن عبد العزيز، و أحمد بن حنبل.
إلى كثير من الأقوال التي صدرت عن أناس تأثروا بدعايات دعاة المذهب عند ما سنحت الفرصة، و رجحت الكفة و انتصر أهل السنة على خصومهم، و فسح الطريق أمامهم لمناصرة السلطة لهم بكل شيء.
يحدّثنا ابن الجوزي: أنه ذكر عند المتوكل بعد موت أحمد أن أصحاب أحمد يكون بينهم و بين أهل البدع (و هم غيرهم من الطوائف) الشر، فقال لصاحب الخبر:
لا ترفع إليّ من أخبارهم، و شد على أيديهم، فإنّهم و صاحبهم من سادة أمة محمّد.
و كذلك كان لا يصغي لقول أي أحد في أحمد عند ما رفع منزلته و قرّبه، يحدّثنا ابن كثير أن بعض الأمراء أخبر المتوكل أن أحمد لا يأكل لك طعاما، و لا يشرب لك شرابا، و لا يجلس لك على فراش، و يحرّم ما تشربه.
فقال المتوكل: و اللّه لو نشر المعتصم، و كلمني في أحمد ما قبلت منه.
و كتب رجل للمتوكل: إن أحمد يشتم آبائك و يرميهم بالزندقة. فكتب المتوكل جوابا يتضمن عدم الاعتناء، و أمر أن يضرب الرجل الذي رفع إليه الرقعة مائتي سوط، فأخذه عبد اللّه بن إسحاق فضربه خمسمائة سوط. فقال له المتوكل: لم ضربته خمسمائة سوط؟
[١] المرجع السابق.