الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٤٦ - حول تمييز الشّافعي
عن عبد الرّحمن قال: سمعت دبيسا يقول: جئت إلى حسين الكرابيسي فقلت له: ما تقول في الشّافعي؟
فقال: ما أقول في رجل ابتدأ في أفواه الناس الكتاب و السنّة، نحن و لا الأولون حتى سمعنا من الشّافعي الكتاب و السنة و الإجماع [١].
و يقول السبكي في وصفه إنه: الإمام الأعظم المطلبي، و العالم الأقوم ابن عم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)؛ فإنه عالم قريش الذي ملأ اللّه به طباق الأرض علما، و رفع من طباقها إلى طباق السّما بذاته الطاهرة من هو أعلى من نجومها و أسمى، و أثبت باسمه في طباق أجزائها اسم من يسمع آذانا حما، و من لو قالت بنو آدم: علمه اللّه الأسماء: كما أبرز منه لكم أبا و من تصانيفه أمّا، و الحبر الذي أسّس بعد الصحابة قواعد بيته- بيت النبوة- و أقامها، و شيّد مباني الإسلام بعد ما جهل الناس حلالها و حرامها و أيّد دعائم الدين [٢].
و أمثال هذا كثير، و نحن لا نثب معهم هذه الوثبة، بل نقف عند حدود الواقع و لا نأخذ هذا بعين الاعتبار بدون تثبّت، مع العلم بأن هذا بعيد عن الواقع. و لا نفهم من ذلك الاندفاع لتصوير شخصية الشّافعي إلّا التعصّب.
و نحن حين نتعرّض لأمثال هذه الأمور إنما نقصد إعطاء صورة عن ذلك التدرج إلى إعلاء مكانة الشخص، طلبا للتفوق في ظروف التدافع و التقابل و تلاحي كل فريق مع منافسه. بدون التفات إلى مؤاخذة عند مخالفة الواقع.
و اتخذ سبيل انتحال الأقوال و نسبة المديح إلى رجال معروفين لتحقيق التفوق.
و لكن التدقيق و التمحيص يكشفان حقيقة الادعاء.
و إليك مثلا من ذلك:
يروي ابن عبد البر بسنده عن سويد بن سعيد قال: كنا عند سفيان بن عيينة بمكة، فجاء رجل ينعي الشّافعي و يقول: إنه مات. فقال سفيان: إن مات محمّد بن إدريس، فقد مات أفضل أهل زمانه [٣].
[١] المناقب ص ٥٧.
[٢] طبقات الشّافعية ج ١ ص ٣٤٣.
[٣] الانتقاء ص ٧٠.