الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٧٣ - المأمون
غضبهم عليه، و نقضوا بيعته، و بايعوا شيخ المغنين إبراهيم بن المهدي، و قامت بعد ذلك حرب قضى المأمون عليها بالقوة، لضعف خصومه و كثرة أنصاره.
و الذي يظهر أنّه أراد جلب الرأي العام ضد بني العباس، و أن الأمر سياسي يقصد به توسيع قاعدة حكمه و جذب الشيعة إليه، فإن أهل البيت لهم مكانة و هم المعنيون بإسناد الخلافة إليهم عند ما قامت الثورة ضد الأمويين، و قد نص كثير من المؤرخين على تشيع المأمون و ميله إلى آل علي (عليه السلام).
و قد أجاب المأمون عن أسباب بيعته للإمام الرضا (عليه السلام) و ذلك أنّه عند ما دخل بغداد ظافرا، اجتمعت به زينب بنت سليمان، و كانت من طبقة المنصور، و كان بنو العباس يعظمونها، فقالت: يا أمير المؤمنين ما الذي دعاك إلى نقل الخلافة من بيتك إلى بيت علي؟
قال: يا عمة إني رأيت عليا حين ولي الخلافة أحسن إلى بني العباس، فولى عبد اللّه البصرة، و عبيد اللّه اليمن، و قثم سمرقند، و ما رأيت أحدا من أهل بيتي حين أفضى إليهم كافوه على فعله في ولده، فأحببت أن أكافيه إحسانه.
فقالت: يا أمير المؤمنين إنك على برّ بني علي و الأمر فيك أقدر منه على برّهم و الأمر فيهم.
و أنت ترى أن هذا الجواب لا يتمشى مع الواقع، لعلم المأمون بأن عليا لم يكن من أولئك الحكام الذين يولون أمر الأمة أناسا لا أهلية لهم، إلّا لأنهم أقرباء و ذوو رحم، بل كان ينظر للكفاءة و المقدرة، و الناس عنده سواء.
و قضية جعل الإمام الرضا وليا للعهد ينكشف باعثها السياسي من خلال تردد الإمام الرضا (عليه السلام) في القبول و محاولته رفض ذلك، و لما وجد إصرار المأمون اشترط الرضا شروطا تنأى عن مشاركة المأمون في سياسته و حكمه، و تجعل ولاية العهد اسمية، كما أن المأمون غلبت عليه طبيعة الحاكم و ترك تطبعه ذاك، فمات الإمام الرضا مسموما. و سنأتي على بيان ذلك في الأجزاء القادمة.
و على أي حال: فقد أظهر المأمون إحسانه إلى آل علي، و قد ثار في أيامه محمّد ابن الإمام جعفر الصّادق (عليه السلام) فأرسل المأمون إليه جيشا، فكانت الغلبة للمأمون، فظفر به و عفى عنه مستمرا على سياسته من الميل إلى العلويين.
قال أبو العباس أحمد بن عمار: كان المأمون شديد الميل إلى العلويين