الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٩ - مؤهلات الإمام الصّادق و مكانته
محاربة أهل الإلحاد و الزندقة، و مناظرة أهل العقائد الفاسدة، و الفرق الشاذّة، و مقابلة الظلمة في شدة الإنكار عليهم، و توجيه الانتقاد إليهم. بطرق مختلفة.
و كان (عليه السلام) يشيد بذكر خلّص أصحابه، و يظهر للناس كفايتهم. و حيث كانت ترد عليه الوفود من سار البلاد الإسلامية للاستفادة مرة، و للمناظرة أخرى. فقد جعل لكل واحد من أصحابه وظيفة خاصة يقوم بها عند ما يعوّل في الجواب عليه، إظهارا لفضله و علو منزلته.
فجعل أبان ابن تغلب للفقه، و أمره أن يجلس في المسجد فيفتي الناس. و وكل لحمران بن أعين الأجوبة عن مسائل علوم القرآن، و زرارة بن أعين للمناظرة في الفقه، و مؤمن الطاق للمساجلة في الكلام، و الطيّار للمناظرة في الاستطاعة و غيرها، و هشام بن الحكم للمناظرة في الإمامة و العقائد. و كان منهم جماعة يتجولون في الأمصار، و أمدهم بالأموال للتجارة. و القصد من ذلك أن يمتزجوا بالمجتمع. لتوجيه الناس و الدعوة إلى مذهب أهل البيت (عليه السلام).
و هكذا كان يوجه أصحابه و يجعل لكل واحد جهة، و على كل واحد أداء رسالة خاصة. و لا يسعنا- و نحن بهذه العجالة- أن ندرس حياة أولئك العظماء الذين وقفوا إلى جانب أهل البيت، و اتبعوا الحق أينما سارت ركائبه. فكانوا أعلاما يهتدى بهم، و علماء يرجع إليهم في أهم المسائل العلمية، مع خطورة الموقف، و عظيم المراقبة من قبل السلطة، و معارضة أعوانها لهم، و قد وقفوا بصلابة الإيمان، و نفاذ البصيرة، يتحدّون كل مقابلة، و اجتازوا كل الصعاب التي تعترضهم؛ ليصلوا إلى الهدف الذي عاهدوا اللّه على الوصول إليه، و إن دراسة حياتهم دراسة مستفيضة أمر ليس بالهيّن إدراكه و لهذا فقد اكتفينا بالإشارة للبعض بإلمامة موجزة و عرض قليل؛ إتماما للغرض و وفاء بالوعد. و قد ألّف علماؤنا كتبا مطولة في تراجمهم و دراسة حياتهم.
و قد رأينا لزاما أن نتكلّم عن هشام بن الحكم بصورة واسعة بالنسبة لغيره، لا بالنسبة لدراسة حياته، لنعرف بذلك منهجه في تفكيره و بيان عقيدته. و نقف على بواعث الاتهام له بتلك العقائد الفاسدة، عسانا نوفق لكشف تلك الحجب التي غطّت وجه الحقيقة في معرفة هشام و دراسة شخصيته.
أما أصحاب الإمام الصّادق (عليه السلام) فأخذنا بعضا من البارزين منهم ممن أسهموا في الحركة العلمية، و اشتهروا بالفقه و الرواية و علوم القرآن و فنون الإسلام، فتوسعنا فيهم و أوردنا تراجم الآخرين من تلامذته و رواة حديثه.