الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٨٢ - مناقبه
٧- الأئمة من قريش.
٨- إن اللّه يبعث لهذه الأمة على كل مائة سنة من يجدّد لها دينها.
و بهذه العمومات بنوا حصر الأخذ عن الشّافعي و وجوب الرجوع إليه. قال السبكي بعد إيراد هذه الأحاديث: و الغرض الأعظم تبيين أنّه (أي الشّافعي) قرشي مطلبي، و ذلك أمر قطعي، و من أجله سقنا ما أوردناه من الأحاديث. ثم يمضي في الاستدلال على انحصار هذه الأحاديث و تخصيص عموماتها في الشّافعي، و هي حصر المبتدأ بالخبر [١].
و الواقع غير هذا! فإن هذه الأحاديث مع فرض صحتها هي عامة شاملة، و لا سبيل إلى حصرها بالشافعي، و الاستدلال بها غير وجيه. و قد فرّعوا على هذه الأحاديث أشياء كثيرة.
منها حرمة نسبة الخطأ للشافعي في مسألة ما، لأن ذلك إهانة له، و إهانة القرشي غير جائزة، و منها وجوب الحذر من معاندة الشافعي و بغضه و عداوته [٢]. و منها لزوم تقديم الشّافعي، و الابتداء بذكره لقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قدّموا قريشا و تعلموا من قريش. إلى آخر ما هنالك من أمور أثبتوها في تقديم الشّافعي على غيره.
و كان إمام الحرمين، و ابن السمعاني، و الكيا الهراسي، و غيرهم يقولون لتلامذتهم: يجب عليكم التقيد بمذهب إمامكم الشّافعي، و لا عذر لكم عند اللّه تعالى في العدول عنه [٣].
و مهما يكن من أمر فإن هذه الأحاديث لا تنهض حجة على المطلوب، و ليس فيها ما يصلح لإثبات المدّعى. و قد أجاب عنها أصحاب المذاهب الأخرى بأجوبة كثيرة، منها:
١- أن المراد بحديث (قدّموا قريشا) إنما هو في الخلافة لا العلم.
٢- إن قوله: تعلّموا من قريش و لا تعلّموها. فهذا الخبر لا أصل له.
[١] طبقات الشافعية ج ١ ص ١٠١.
[٢] مناقب الفخر ص ١٣٦.
[٣] ميزان الشعراني ج ١ ص ٤٠.