الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٦٧ - مناظراته و احتجاجه
حجتي حجتك، أو حجتك حجتي، من يوقف المخطئ على خطأه ويحكم للمصيب بصوابه؟ فلا بدّ لنا من إنسان يحكم بيننا. فأشار الضحاك إلى رجل من أصحابه و قال:
هذا الحكم بيننا، فهو عالم بالدين.
قال مؤمن الطاق: و قد حكمت هذا في الدين الذي جئت أناظرك فيه؟
قال: نعم. فأقبل مؤمن الطاق على أصحاب الضحاك فقال: إن صاحبكم قد حكم في دين اللّه فشأنكم به. فاختلف أصحابه و أسكتوه، و خرج مؤمن الطاق منتصرا.
٣- كانت الخصومة بين مؤمن الطاق و أبي حنيفة شديدة جدا، لأنا نرى كثرة المناظرة بينهما، و أهمها في الإمامة و التفضيل، و بدون شك أن أبا حنيفة لم يكن معروفا بعلم الكلام، و ليس له قوة على مقابلة من تفوّق به. و إن مؤمن الطاقة كان معروفا بعلم الكلام و قوة الحجّة، و سرعة الجواب، و شدة العارضة. فهو دائما يتفوق في مناظراته، و يسمو في حجّته.
قال ابن حجر: وقعت له- أي لمؤمن الطاق- مناظرة مع أبي حنيفة في شيء يتعلّق بفضائل علي، فقال أبو حنيفة كالمنكر عليه: عمّن رويت حديث رد الشمس لعلي؟
فقال مؤمن الطاق: عمّن رويت أنت عنه يا سارية الجبل.
و قال أبو حنيفة له يوما: ما تقول في المتعة؟ قال: حلال. قال أبو حنيفة:
أ يسرّك أن تكون بناتك و أخواتك يمتع بهن؟
قال مؤمن الطاق: شيء أحلّه اللّه، و لكن ما تقول أنت في النبيذ؟ قال: حلال.
قال مؤمن الطاق: أ يسرك أن تكون بناتك و أخواتك نباذات «هن»؟
و لما مات الإمام الصّادق (عليه السلام) قال له أبو حنيفة: قد مات إمامك. قال: لكن إمامك من المنظرين. أو لا يموت إلى يوم القيامة.
و في لفظ الخطيب البغدادي: لما مات جعفر بن محمّد التقى هو- أي مؤمن الطاق- و أبو حنيفة. فقال له أبو حنيفة: أما إمامك فقد مات، فقال شيطان الطاق: أما إمامك فمن المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم [١].
[١] تاريخ بغداد ج ١٣ ص ٤١٠.