الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٦٧ - البحث و الزوائد
و الأجداد و الأبناء و الأحفاد، لأن ذلك يستدعي تعدد أجزاء هذا الكتاب زيادة على ما أعددناه [١]، و قد أفردت مجلدا ضخما يتضمن ذلك تحت عنوان (حياة الإمام جعفر بن محمّد) و قد قضيت فيه وقتا من الزّمن، فكان هو أحد الأسباب التي أدّت أن تطول الفترة بين صدور هذا الجزء و سابقه.
و كذلك لم أستوف جميع حكمياته و مواعظه، لأني قد جمعتها في جزءين على حدة تحت عنوان «الأسس التربوية» لتكون في متناول الجميع و سأنشر منها فصولا في هذا الجزء، لأني لا أحب خلوه من تلك المآثر العظيمة، و الفكر الخوالد، و لا أقول بأني قد أحطت بجميع تراثه الفكري، فقد تعمدت ترك الكثير منه اختصارا، و قد بقي الشيء الكثير مبعثرا في بطون الكتب هنا و هناك، و من اللّه نسأل أن يهيئ لهذه الآثار القيمة من يجهد نفسه في جمعها من مظانها، و يتناولها بالشرح اللائق بها، و الكاشف عن حقائقها، فإن في ذلك أكبر خدمة للأمة، و إحياء أعظم أثر من تراثها الفكري.
و إذا أمدنا اللّه بمعونته، و وفّقنا بعنايته، و وهب لنا فسحة من الأمل، و تأخيرا في الأجل، فسنقوم بهذه الخدمة، و نحقّق ما نطلب تحقيقه. و من اللّه نطلب القوة، و به نستعين و بيده التيسير.
كما نسأله تعالى أن يجمع كلمة المسلمين و يوفقهم لاتباع أوامره، و أن يهب لهم اليقظة و الحذر مما يدبره لهم أعداء الدين، لإيجاد المشاكل و الاختلاف فيما بينهم، و اتساع الثغرة التي ينفذون منها إلى مآربهم الخبيثة، و غاياتهم الدنيئة، إذ لا أمل لهم بذلك مع جمع الكلمة و وحدة الصف.
فلنطو صحائف التاريخ الأسود، و ننسى مآسي الماضي، و نزيل من نفوسنا آثار التعصب الطائفي، و ترك الخصومة في الدّين فإننا أمام خصوم قد تفاقم خطرهم، و استفحل أمرهم.
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ.
[١] أدخلنا في الجزء الثامن نبذا قصيرة من تراجم أبناء الإمام (عليه السلام) لم نتوسع فيها كما يجب لأن الغرض من ذكرهم في سياق البحث و تسلسل الكتاب هو الإشارة إليهم و التنويه بمكانتهم.