الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٠٠ - دعوة الإمام الصّادق للخلافة
المحض [١]. و أرسل الكتب مع رجل من مواليهم يسمى محمّد بن عبد الرّحمن بن أسلم مولى لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و قال أبو سلمة للرّسول: العجل العجل فلا تكونن كوافد عاد. و قال له: اقصد أولا جعفر بن محمّد الصّادق، فإن أجاب فأبطل الكتابين الآخرين. و إن لم يجب فالق عبد اللّه المحض، فإن أجاب فأبطل كتاب عمر، و إن لم يجب فالق عمرا.
فذهب الرّسول إلى جعفر بن محمّد أولا، و دفع إليه كتاب أبي سلمة، فقال الإمام (عليه السلام): «ما لي و لأبي سلمة و هو شيعة لغيري؟». فقال له الرجل: اقرأ الكتاب. فقال (عليه السلام) لخادمه: «ادن السراج مني» فأدناه. فوضع الكتاب على النار حتى احترق. فقال الرّسول: أ لا تجيبه؟ قال (عليه السلام): «قد رأيت الجواب. عرّف صاحبك بما رأيت».
فخرج الرّسول من عنده، و أتى عبد اللّه بن الحسن، و دفع إليه الكتاب، و قرأه و ابتهج، فلما كان غد ذلك اليوم الذي وصل إليه فيه الكتاب، ركب عبد اللّه حتى أتى منزل أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق، فلما رآه أبو عبد اللّه أكبر مجيئه، و قال:
«يا أبا محمّد (كنية عبد اللّه المحض) أمر ما أتى بك؟» قال: نعم، هو أجل من أن يوصف. فقال له: «و ما هو يا أبا محمّد؟» قال: هذا كتاب أبي سلمة يدعوني إلى الخلافة، و قد قدمت عليه شيعتنا من أهل خراسان. فقال له أبو عبد اللّه: «يا أبا محمّد، و متى كان أهل خراسان شيعة لك؟ أنت بعثت أبا مسلم إلى خراسان، و أنت أمرتهم بلبس السواد، و هؤلاء الذين قدموا العراق أنت كنت سبب قدومهم، أو وجهت فيهم، و هل تعرف منهم أحدا؟» فنازعه عبد اللّه بن الحسن الكلام، إلى أن قال: إنما يريد القوم ابني محمّد لأنه مهدي هذه الأمة، فقال أبو عبد اللّه جعفر
[١] هو أبو محمّد عبد اللّه بن الحسن المثني بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب، و أمه فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب. لقب بالمحض لأنه أول من جمع ولادة الحسن و الحسين من الحسنية. مات في حبس المنصور سنة ١٤٥ ه و قد تجرع الآلام و الويلات هو و أهله كما أشرنا.