الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٢٠ - من شروط الاجتهاد معرفة الكتاب
..........
و تحديد آيات الأحكام بخمسمائة كما صرّح به في التهذيب و النهاية، و عن القواعد و المبادئ و شرحه و الدروس و الكشف و الوافية، و عن الأخير نفي الخلاف عنه [١] و في عبارة محكيّة عن السيّد الطباطبائي في بعض مصنّفاته: «و المشهور أنّها نحو من خمسمائة و قيل إنّها أقلّ و قيل أكثر، و الأصوب ترك التحديد فإنّها تزيد و تنقص بحسب اختلاف العلماء في وجوه الدلالات و تفاوت اجتهادهم في طرق الاستنباط و الانتقال إلى الأفراد الخفيّة و التنبّه للوازم النظريّة» إلى آخره.
و قد صنّف لضبط هذه الآيات و جمعها و شرحها كتب، و المشهور منها «فقه القرآن» و «كنز العرفان» و «زبدة البيان» و «مسالك الإفهام».
و قد ورد في جملة من الأخبار تقسيم القرآن إلى ما يخالف التحديد المذكور، فعن الباقر (عليه السلام): «نزل القرآن على أربعة أرباع: ربع فينا، و ربع في عدوّنا، و ربع سنن و أمثال، و ربع فرائض و أحكام» [٢].
و عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «أنّه نزل أثلاثا: ثلث فينا و في عدوّنا، و ثلث سنن و أمثال، و ثلث فرائض و أحكام» [٣].
و لا ريب أنّ ثلث القرآن بل ربعه أيضا يزيد على العدد المذكور بكثير، فإنّ مجموع القرآن على ما ضبطوه ستّة آلاف و ستّمائة و ستّة و ستّون آية، فيكون ثلثه ألفين و مائتين و اثنين و عشرين آية، و ربعه ألفا و ستّمائة و ستّة و ستّين و نصفا، و يمكن الجمع بحمل ما في كلام الأصحاب على ما في القرآن الموجود الآن بأيدينا و حمل ما في الخبرين على ما في القرآن المستور عنّا الموجود عند إمام العصر (عجّل اللّه فرجه).
و هذا أولى ممّا ذكره السيّد المتقدّم ذكره في الجمع، فإنّه بعد ما ذكر الخبرين قال:
«و التحديد بالخمسمائة بعيد منهما و إن اعتبر بحسب الكلمات أو الحروف و ضمّ آيات الاصول إلى الفروع و اكتفى بمجرّد الإشعار الغير البالغ حدّ الظهور، و الوجه حمل الأثلاث و الأرباع على مطلق الأقسام و الأنواع و إن اختلفت في المقدار، و حمل الربع على ما يشمل البطون، و الثلاث على ما يعمّه و بطون البطون، أو الأوّل على غاية ما يصل إليه أفكار العلماء و الثاني على ما يعمّه و المختصّ بالأئمّة، أو حملها على أحكام الآيات دون آيات
[١] الوافية: ٢٥٦.
[٢] الكافي ٢: ٦٢٧، كتاب فضل القرآن- باب النوادر، ح ٤.
[٣] الكافي ٢: ٦٢٧، ح ٢ من الباب المذكور.