الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٢ - تعليقة- في إثبات إمكان المجتهد المطلق
..........
في كتب الاصول و غيرها محلّ للنزاع الآتي في بحث التجزّي في الاجتهاد و إن قصر عنه جملة من أدلّتهم كما ستعرف، بناء على أنّ حصول الفعليّة غير معتبر في نظر من يجوّز التجزّي في الاجتهاد كما يقتضيه إطلاقهم بإمكان تجزّي الملكة.
و سيلحقك زيادة بيان في ذلك عند البحث في مسألة التجزّي.
و أمّا الصور الثلاث الباقية و هي فعليّة الجميع مع ملكة البعض، أو معرّاة عنها بالمرّة، و فعليّة البعض معرّاة عنها أيضا فهي خارجة عن موضوع الاجتهاد المطلق، كما أنّها خارجة عن موضع النزاع في مسألة التجزّي، لظهور اتّفاقهم على امتناع الجميع كما يقتضيه إطلاقهم بتوقّف الاجتهاد باعتبار الفعل عليه باعتبار الملكة.
و أمّا الاجتهاد المطلق فظاهرهم الاتّفاق على إمكانه في جميع صوره الثلاث، و إن كان إيرادهم المعروف على حدّ «الفقه» المتقدّم في محلّه بعدم انعكاس الحدّ لو اريد بالأحكام جميعها يومئ إلى وجود القول بعدم إمكان الصورة الاولى منها أو عدم وقوعها أو ندرتها، و لم نقف من الاصوليّين و لا غيرهم من العامّة و الخاصّة على من جزم بتعذّره إلّا بعض الأخباريّة بالقياس إلى الصورة الاولى كالأمين الأسترآبادي في فوائده المدنيّة، حيث إنّه بعد ما أبطل طريقة المجتهدين على ما زعمه و أثبت طريقة الأخباريّين بما ستقف على ضعفه و فساده عقد فصلا على حدة في إثبات تعذّر المجتهد المطلق، و قال: «الفصل الثالث:
في إثبات تعذّر المجتهد المطلق.
أقول: بعد ما أحطت خبرا بالآيات و الروايات المتقدّمة لم يبق مجال للمجتهد المطلق، و نزيدك بيانا فنقول: في كثير من الوقائع لا يجري التمسّك بالبراءة الأصليّة و لا بالاستصحاب، و لا تفي بها عمومات الكتاب و لا عمومات السنّة و لا إجماع هناك، و من أمثلة ذلك دية عين الدابّة كما مرّ من أنّ بعد العلم باشتغال الذمّة و الحيرة في القدر المبرئ للذمّة لا تجري البراءة الأصليّة و غيرها.
فإن قلت: كيف يزعم عاقل تحقّق المجتهد المطلق مع كون كتب الخاصّة و العامّة مشحونة بقول الفقهاء: «و فيه تردّد» و ما أشبهه من العبارات؟
قلت: زعمهم ذلك مبنيّ على مقدّمات تقدّمت و هي: أنّ اللّه تبارك و تعالى نصب دلالات ظنّية على المسائل الاجتهاديّة لا القطعيّة، و أنّه ليس شيء من الدلالات المنصوبة من قبله تعالى مخفيّا عند أحد بحيث يتعذّر تحصيلها بالتتبّع، و إنّ سبب تردّد الفقيه في بعض