الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٨٢ - دفع الإيرادات الواردة على دليل الانسداد
..........
و بالجملة كون وثاقة الراوي على تقدير العلم بها لو اتّفق نادرا بمجرّده من أسباب العلم بالصدور غير مسلّم، بل لا نظنّ عاقلا يتفوّه به.
نعم لو كان الغرض من الوجه الأوّل أخذ المجموع من القرائن الحاليّة أو المقاليّة و اعتضاد البعض ببعض و وثاقة الراوي من الأسباب المفيدة للعلم بالصدور فهو ليس بذلك البعيد، غير أنّه فرض نادر يتّفق في أخبارنا قليلا، و لا ينكره أهل القول بانسداد باب العلم في معظم الأحكام.
و أمّا عن الوجه الثاني: فبأكثر ما عرفت في جواب الوجه الأوّل، و كون العالم الثقة مؤلّفا كتابه لرجوع الشيعة و لهداية الناس لا يستلزم علمه بصدور جميع ما فيه من الروايات، لجواز اعتقاده فيه بكون ما فيه قطعيّ العمل، و معلوم أنّ العمل أعمّ من العلم بالصدور، و لعلّه أخذ روايات كتابه ممّن يرى الأخذ منه تعبّدا أو ظنّا خاصّا، أو مطلقا و هو يرى الظنّ المطلق حجّة مطلقا أو إذا تعلّق بالصدور.
و على [فرض] كونه قاطعا بالصدور فهو لا يستلزم قطع غيره به ممّن يرجع إلى كتابه و يأخذ برواياته، لجواز تطرّق الدسّ أو الغلط أو السهو أو النسيان أو غيره إلى ما في كتابه ممّن سبقه أو عاصره أو لحقه، من المعاندين أو الناسخين أو العاملين أو القاصرين من الأطفال و غيرهم، مع أنّ القدر المعلوم في الغالب من المؤلّفين إذا لم يكونوا هم المشافهون- كما هو الغالب في الكتب الموجودة الآن- هو الاعتقاد بالصحّة، و هو أعمّ من العلم بالصدور، و لا سيّما الصحّة باصطلاح القدماء من المحدّثين، و لا بعد في كونه أصل رجل أو روايته عن ظنّ إذا كان ممّن يرى جواز العمل بالظنّ مطلقا أو في المقام خاصّة، و مع قيام هذا الاحتمال كيف يحصل العلم لغيره بالصدور بتأليفه؟
و أمّا عن الوجه الثالث: فيظهر أيضا بملاحظة ما ذكر، فإنّ التمسّك بأحاديث الأصل من مؤلّفه أو غيره ممّن اعتمد عليه كثيرا ما يكون لاعتقاد الصحّة أو من جهة التعبّد لدليل دلّ عليه و هو أعمّ من العلم بالصدور، و قد عرفت أنّ علمه بالصدور لا يجدينا في العلم بالصدور، فكيف مع اعتقاده بالصحّة أو تعيّن العمل به تعبّدا و لو من جهة الاجتزاء بالظنّ المطلق بالصدور، كما هو احتمال قائم في كلّ مقام.
و أمّا عن الوجه الرابع، فأوّلا: بأنّ الإجماع المذكور على تقدير العلم به لا يراد منه الإجماع المصطلح الكاشف عن قول الحجّة جزما، فهو لمن حصّله و علم به لا يفيد العلم