الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٨٠ - دفع الإيرادات الواردة على دليل الانسداد
..........
من في أصلاب الرجال من الامّة و يتركوا حيارى يلتجئون إلى التشبّث بظنون واقية، بل مهّد لهم اصول معتبرة يعملون بها في الغيبة كما هو الواقع و المعلوم بالتتبّع في أحوالهم و التأمّل في الأحاديث الكثيرة الدالّة على أنّهم أمروا أصحابهم بكتابة ما يسمعونه منهم و تأليفه و العمل به في الحضور و الغيبة بالنصّ عليها بقولهم: «سيأتي زمان لا يستأنسون فيه إلّا بكتبهم».
و في الأحاديث الكثيرة الدالّة على اعتبار تلك الكتب و الأمر بالعمل بها، و على أنّها عرضت على الأئمّة (عليهم السلام) فمدحوها و مدحوا صاحبها، و قد نصّ المحقّق بأنّ كتاب يونس ابن عبد الرحمن و كتاب الفضل بن شاذان كانا عنده، و ذكر علماء الرجال أنّهما عرضا عليهم (عليهم السلام)، فما الظنّ بأرباب الأربعة؟
و قد صرّح الصدوق في مواضع بأنّ كتاب محمّد بن الحسن الصفّار المشتمل على مسائل و جوابات العسكري (عليه السلام) كان عنده بخطّه الشريف، و كذا كتاب عبد اللّه بن عليّ الحلبي المعروض على الصادق (عليه السلام)، ثمّ رأيناهم يرجّحون كثيرا ما حديثا مرويّا في غير الكتاب المعروض على الحديث الّذي فيه، و هذا لا يتّجه إلّا بأنّهم جازمون بكونه في الاعتبار و صحّة الصدور كالكتاب المعروض، إلى آخر ما ذكره.
و ثالثها: الوجه الأخير من الوجوه المتقدّمة مصرّحا فيه بحصول القطع العادي من شهاداتهم- كالعلم بأنّ الجبل لم ينقلب ذهبا- و قال: إنّه لاتّفاق الشهادات و غير ذلك أولى من نقل ثقة واحد كالمحقّق و الشهيدين لفتوى من فتاوى أبي حنيفة في كتابه، مع أنّا نرى حصول العلم لنا بذلك فكيف لا يحصل بشهادة الجماعة ... إلخ.
و الجواب أمّا عن الأوّل: فبأنّ القرائن الحاليّة تحصل غالبا حال الخطاب، فاطّلاع من ليس حاضرا مجلس الخطاب عليها بحسب العادة بعيد، و على فرض الاطّلاع عليها أو على القرائن المقاليّة فأيّ قرينة منهما توجد في المتن و ترجع إلى إحراز السند و مع ذلك تفيد العلم بالصدور؟ فلا بدّ له من ذكر مثال حتّى يلاحظ فيما هو حقيقة الحال، و إلّا فالغالب في القرائن الموجودة في المتن رجوعها إلى إحراز الدلالة و هي ظنّيّة غالبا، و على فرض كونها علميّة بحسب ذواتها فإفادتها العلم بالدلالة على أنّها حكم اللّه النفس الأمري مبنيّ على إحراز السند بطريق العلم بالصدور، و على فرض رجوعها إلى السند تبقى الدلالة موقوفة على إعمال ظنون اجتهاديّة كثيرة، إذ لا ملازمة بين القطع بالصدور و القطع بل الظنّ