الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧١ - تقرير إجمالي لدليل الانسداد
..........
نفس الأمر، كيف و الإجماع عبارة عن اتّفاق الآراء الكاشف عن رأي الحجّة، و حصوله فيما بين العلماء مع اعتقادهم بالانفتاح يتوقّف على ثبوت مقدّمات:
أحدها: التفاتهم إلى أصل انسداد باب العلم بالمعنى الأعمّ بالقياس إلى معظم الأحكام و موضوعاتها الشرعيّة.
و ثانيها: تجويزهم طروّه بزوال ما وجد عندهم من المدارك المعتبرة في بعض أجزاء عصرهم أو في الأعصار المتأخّرة.
و ثالثها: اعتقادهم بكون المرجع حينئذ هو الظنّ المطلق دون غيره حتّى الاحتياط، و لا سبيل إلى إحراز شيء من هذه المقدّمات خصوصا إذا كان اعتقادهم بوجود المدارك المعتبرة ناشئا عن مقدّمة عقليّة كقاعدة اللطف و نحوها.
ثمّ ملاحظة قلّة المعلومات كيف تنفع المنصف في وجدان هذا الإجماع.
إلّا أن يقال: إنّ قلّة المعلومات لمن لاحظها ممّا يحرز موضوع العسر و الحرج المنفيّين المترتّبين على الالتزام بالاحتياط في غير المعلومات، و هذه قاعدة متّفق عليها، فهم مجمعون على نفي مرجعيّة الاحتياط على تقدير تحقّق الانسداد في المعظم.
و فيه- مع أنّ الكلام في حصول هذه الملاحظة بالقياس إليهم و قد عرفت منعه-: أنّ هذا الإجماع على هذا التقدير إنّما انعقد عن مدرك معلوم و هو القاعدة، فيكون كاشفا عن المدرك لا عن رأي الحجّة.
و مآل الاستناد إلى مثل هذا الإجماع إلى التمسّك بالمدرك المعلوم، فلا يكون دليلا على حدة غير القاعدة، هذا.
و لكنّ الإنصاف: أنّ المناقشة في تحقّق هذا الإجماع كأنّها خلاف الإنصاف، كما يظهر بالتتبّع في مطاوي كلماتهم و تضاعيف عباراتهم الصادرة عنهم في الكتب الاصوليّة و الفقهيّة حتّى من السيّد و نظرائه القائل بانفتاح باب العلم، لما فيها من التصريح بمرجعيّة الظنّ على تقدير الانسداد، بل التصريح بالإجماع عليه على هذا التقدير، كما يعلم ذلك من مراجعة مسألة الواجب الموسّع عند قولهم بكون الظنّ بدخول الوقت منجّزا للتكليف، و في باب القبلة و الأوقات، و مكان المصلّي و غير ذلك ممّا يطّلع عليه المتتبّع.
و مع ذلك فالعمدة في المقام التمسّك بقاعدة العسر و الحرج الشديدين البالغين حدّ الإخلال بنظام معاش الناس و معادهم، فإنّها أمر مسلّم لا إشكال فيه، إذ معناه لزوم الإتيان