الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧٠٦
..........
الظهور يرد كلّ واحد من هذه الأحوال في مقابل واحد من تلك الظهورات: ظهور اللفظ في إرادة معناه الحقيقي فيكون التجوّز على خلاف هذا الظهور، و ظهور الكلام باعتبار هيئته التركيبيّة في عدم الحذف فيكون الإضمار على خلافه، و ظهور العامّ في تمام الأفراد فيكون التخصيص المخرج لبعض الأفراد على خلافه، و ظهور المطلق في الإطلاق فيكون التقييد على خلافه، و ظهور الخطاب بنفسه أو باعتبار قرينة المقام أو اقترانه بما يفيد العموم الأزماني في دوام الحكم و استمراره فيكون النسخ الرافع له على خلافه.
و لا يخفى أنّ هذه الظهورات مختلفة في القوّة و الضعف، و لذلك يرجّح بعض الأحوال المتعارضة على بعض باعتبار رجحان الظهور المقابل لمعارضه على الظهور المقابل له.
و أقوى هذه الأنواع في مرتبة الظهور ظهور العامّ في العموم الأزماني، و لذا صار النسخ في أعلى مراتب المرجوحيّة، و أضعفها ظهور العامّ في العموم الأفرادي فلذا صار التخصيص في أعلى مراتب الرجحان.
و من هنا يرجّح التخصيص على النسخ عند وقوع التعارض بينهما، بأن يرد في الكلام عامّ أفرادي و عامّ أزماني و تعذّر الأخذ بعموم كليهما و انحصر المناص في طرح أحد الظهورين إمّا بالتخصيص أو بالنسخ فيقدّم التخصيص لكونه أقوى و أرجح، و مرجعه إلى تقديم العموم الأزماني على العموم الأفرادي، و مدركه الغلبة فإنّ التخصيص أغلب بمراتب شتّى من النسخ و إنّ النسخ في غاية الندرة، حتّى أنّه في الندرة بمكانة أنكر بعض وقوعه في الشريعة، و التخصيص في الكثرة و الشيوع بمثابة قيل: «ما من عامّ إلّا و قد خصّ منه» و ربّما يقع الإشكال في أنّ العموم الأزماني الراجح على العموم الأفرادي هل هو من مقتضيات اللفظ أو خارج اللفظ من قرينة مقام و نحوه؟
و الحقّ أنّ الموارد مختلفة في ذلك، فقد يكون من مقتضيات اللفظ كما لو قال: «افعل كذا في كلّ وقت و كلّ حين، أو كلّ زمان، أو ما دمت حيّا، أو كلّما كان كذا افعل كذا» أو نحو ذلك ممّا يؤدّي هذا المؤدّى من ألفاظ العموم الأزماني، و قد يكون من مقتضيات المقام كما لو ورد الخطاب في مقام تشريع الحكم و اتّخاذه عند الجعل و الإنشاء شريعة لنفسه و دينا لرعيّته، فإنّ كون الشيء من الشريعة و الدين ممّا يقتضي استمراره، كما يرشد إليه الوجدان و يساعد عليه طريقة العرف و أهل اللسان.