الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧٠٥
..........
فنقول: إنّ الترجيح بالأظهريّة قد يكون منوطا بالأشخاص و الخصوصيّات الّتي تختلف باختلاف الموارد و المقامات و الأحوال و الأزمنة و الأمكنة و غيرها من طوارئ الاستعمال، و قد يكون منوطا بالأنواع و الكلّيات كنوع التخصيص و المجاز و غيرهما إذا دار الأمر بينهما و نحو ذلك ممّا يذكر مفصّلا، و لا كلام لنا في القسم الأوّل لأنّ الأشخاص و الخصوصيّات الموجبة للرجحان و المرجوحيّة و الظهور و الأظهريّة غير منضبطة و لا محصورة، فليست قابلة لأن يتكلّم عنها في المسألة العلميّة، فانحصر موضوع البحث هنا في القسم الثاني، و هذا يتضمّن مقامين لأنّ المتعارضين بحسب النوع إمّا أن يكونا من سنخ واحد كمجازين أو تخصيصين أو إضمارين، أو يكونا من سنخين كمجاز و تخصيص، و مجاز و إضمار، و تخصيص و إضمار، و قد جرت العادة بتسمية الثاني بتعارض الأحوال، و كون المتعارضين من نوع واحد خارج عن هذا العنوان بحسب الاصطلاح و إن دخل فيه بحسب المفهوم.
ثمّ إنّ الأحوال الّتي ذكروها في باب تعارض الأحوال ترد على قسمين:
أحدهما: ما يرجع إلى وضع اللفظ و تشخيص حاله من حيث نوعه لا من حيث وروده في كلام متكلّم خاصّ كالنقل و الاشتراك إذا دار الأمر بينهما.
و ثانيهما: ما يرجع إلى استعمال اللفظ و تشخيص المراد منه من حيث وروده في كلام متكلّم خاصّ كالمجاز و الإضمار مثلا.
و البحث في المقام إنّما هو في الثاني لأنّه الّذي يناسب ذكره في باب التعارض بمعنى تنافي مدلولي الدليلين، و الأحوال الراجعة إلى اللفظ من حيث تشخيص المرادات منحصرة في الخمس المعروفة: المجاز و الإضمار و التخصيص و التقييد و النسخ، و الإضمار ليس قسما من المجاز كما توهّم و إطلاق المجاز عليه مجاز إذ لا يستعمل معه لفظ في غير معناه، ضرورة أنّ «القرية» في «اسئل القرية» بناء على احتمال الإضمار لم يرد منها إلّا معناها الحقيقي.
نعم يعرب معه لفظ بإعراب لفظ آخر محذوف في الكلام، و لذا قد يعبّر عنه بالمجاز في الأعراب، هذا إذا قلنا إنّ ما في القرية من الإعراب ليس إعرابه الأصلي حتّى يكون من باب الإضمار، و أمّا إن قلنا بأنّه إعرابه الأصلي فحينئذ إن اريد بها غير معناها كمعنى «الأهل» كان مجازا في اللفظ و هو المجاز المصطلح، و إلّا لا مناص من التزام المجاز في الإسناد.
ثمّ إنّ كلّا من الحالات الخمس المذكورة يرد في الكلام على خلاف الظاهر حسبما يقتضيه قرينة المقابلة، فإنّ هاهنا بحسب النوع ظهورات خمس، أي أنواع خمس من