الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧٠٢ - المطلب الأوّل فيما إذا وقع التعارض بين أكثر من دليلين،
..........
من مدلول العامّ و المخصّص اللبّي عنوانا برأسه ملحوظا لتعليق الحكم به من حيث هو، و هذا هو مبنيّ على كون مرجع التخصيص بذلك المخصّص إلى تخصيص المادّة في العامّ الّتي ورد عليها الهيئة المفيدة للعموم باعتبار وضعها لغة أو عرفا، و هذا غلط لأنّ التخصيص المذكور لا يفيد إلّا خروج الفرد عن مدلول الهيئة و لا يوجب تقييد المادّة، بل قد عرفت أنّ المخصّصين في الكشف عن إرادة المتكلّم في مرتبة واحدة و لا ترتّب بينهما، ضرورة أنّ «أكرم العلماء» قبل الاطّلاع عليهما كان شاملا للاصوليّين بجميع أفراده شموله للنحويّين بجميع أفراده.
بتقريب: أنّ المادّة في «العلماء» اخذت مطلقة و الهيئة اعتبرت في المادّة المطلقة فأفادت العموم في أفراد كلّ من الصنفين فإذا حصل الإجماع على حرمة إكرام النحويين كشف عن خروج أفراد هذا الصنف عن مدلول الهيئة، لا أنّه يوجب تقييدا في المادّة مستلزما لورود الهيئة من أوّل الأمر على المقيّد، و إذا ورد الخاصّ الآخر في قوله: «لا تكرم الاصوليّين» كشف أيضا عن خروج أفراد هذا الصنف أيضا من مدلول الهيئة، فهما معا كاشفان عمّا هو المراد من «العلماء» من حين صدوره من معناه المجازي، لا أنّ الأوّل يوجب تقييدا فورد الثاني على المقيّد، كيف و لو صحّ احتمال التقييد هنا فهو متساوي النسبة إلى كلّ منهما حيث لا ترتّب بينهما، فيوجب كلّ منهما تقييدا بحسبه، و قضيّة الجمع بين التقييدين كون المراد من العامّ «العلماء الغير النحويّين و الاصوليّين» فلم يحصل هناك مفهومان متنافيان، و هكذا يقال أيضا فيما لو خصّ بمتّصل كالاستثناء ثمّ ورد عليه مخصّص منفصل آخر بالبيان المتقدّم و إن كان طريق توهّم التقييد هنا أوضح.
و ثانيهما: أن تكون النسبة بين المتعارضات مختلفة، بأن يكون بين أحدها و آخر عموم مطلق ثمّ بينه و بين الثالث عموم من وجه و هكذا، و يسهّل العلاج هنا بأن تلاحظ المتعارضات فإن كان فيها ما يقدّم على بعض منها إمّا لمزيّة في الدلالة كالنصّ و الظاهر أو الأظهر و الظاهر أو لمرجّح آخر قدّم ما حقّه التقديم، ثمّ يلاحظ مع ثالث فإن كانت النسبة الاولى باقية عمل بحسبها من الجمع أو الترجيح أو الوقف، و إن كانت منقلبة عمل بحسبها أيضا من أحد الوجوه المذكورة، فقد لا تكون منقلبة ك«أكرم العلماء» و «يستحبّ إكرام الاصوليّين» و «لا تكرم الفسّاق» فإذا خصّص الأوّل بالثاني كان النسبة بين العلماء بعد إخراج الاصوليّين منه و بين الفسّاق أيضا عموما من وجه، إذ كما أنّ العالم المطلق أعمّ من وجه من الفاسق