الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧٠١ - المطلب الأوّل فيما إذا وقع التعارض بين أكثر من دليلين،
..........
و لا يشكل الحال في المخصّصات المتّصلة الاخر كالصفة و الشرط و الغاية و بدل البعض فيما لو ورد: «أكرم العلماء العدول» أو «أكرم العلماء إن كانوا عدولا» أو «أكرم العلماء إلى أن يفسقوا» أو «أكرم العلماء عدولهم» ثمّ ورد قوله: «لا تكرم الاصوليّين» بتقريب: أنّ «العدول» أو «إلى أن يفسقوا» في هذه الأقسام قيد مأخوذ مع العامّ و هو بمفهومه أعمّ من وجه من «الاصوليّين» كما قد يسبق إلى الوهم أيضا، لأنّ التقييد بأحد الوجوه المذكورة يفيد كون المراد من «العلماء» في الجميع مصاديق العدل و قوله: «لا تكرم الاصوليّين» أيضا يفيد كون المراد به من حين صدوره مصاديق غير الاصوليّين.
غاية الأمر لزوم خروج الاصولي الغير العادل من العلماء بعد ورود التخصيصين عليه بالاعتبارين و هذا ممّا لا ضير فيه.
فتلخّص من جميع ما ذكرناه: أنّ العامّ إذا تعقّبه مخصّصان منفصلان لفظيّان أو لبّيان أو مختلفان و كان بينه و بين كلّ مخصّص عموما و خصوصا مطلقا، فإذا خصّص بمخصّص لبّي كالإجماع أو غيره أو لفظي لم يوجب ذلك انقلاب النسبة المذكورة إلى العموم من وجه، و لا أنّه مستلزم لتعارض ظاهرين كما في العامّين من وجه، لأنّ هذا الخاصّ إمّا أن يلاحظ في مقابلة مدلول المخصّص اللبّي أو في مقابلة مدلول العامّ أو في مقابلة المجموع من مدلولي العامّ و المخصّص اللبّي، و لا يصحّ التعارض في شيء من هذه الصور بينه و بين ما يفرض مقابلا له.
أمّا الصورة الاولى: فلموافقة الخاصّ و المخصّص اللبّي في الحكم و المحمول من حيث الإيجاب و السلب مع تعدّد موضوعيهما و التعارض في مثله غير معقول بل هما بالقياس إلى مادّة الاجتماع و هو العالم النحوي الاصولي في المثال المتقدّم يوجبان تأكّد الحكم و ثبوته له من جهتين، لقضائهما بحرمة إكرامه من جهة انتسابه إلى النحويّة و من جهة انتسابه إلى الاصوليّة.
و أمّا الصورة الثانية: فلأنّ حصول التعارض بين مدلول العامّ و مدلول الخاصّ إنّما يستقيم إذا صلح كلّ منهما قرينة على صرف الآخر عن ظاهره على وجه البدليّة كما في العامّين من وجه، و هذا واضح البطلان لما ستعرف من أنّ أصالة الحقيقة في العامّ لا تقاوم أصالة الحقيقة في الخاصّ، بل سند الخاصّ مع ما فيه من أصالة الحقيقة ينهض قرينة كاشفة عن أنّ المراد من العامّ ما عدا هذا الفرد، فيتعدّد بذلك موضوعا الحكمين و لا يعقل معه التعارض.
و أمّا الصورة الثالثة: فلأنّ انقلاب النسبة الموجبة للتعارض مبنيّة على كون المجموع