الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧٠٠ - المطلب الأوّل فيما إذا وقع التعارض بين أكثر من دليلين،
..........
خصوص الدنانير و في بعضها مطلق الذهب و الفضّة، فلا تعارض في الأنواع الثلاث من الأخبار بين مستثنياتها و لا بين مستثنى خبر الذهب و الفضّة و العامّ المستثنى منه من خبري الدراهم و الدنانير و إن لوحظ بوصف كونه مخصّصا بالمتّصل، لكون كلّ من الاستثناء و المخصّص المنفصل متساوي النسبة إلى العامّ في كون بناء التخصيص بهما على الكشف عن خروج الفرد المخرج بكلّ منهما عن مراد المتكلّم من العامّ من حين صدوره لاشتراكهما في وصف القرينيّة.
غاية الأمر أنّ أحدهما قرينة متّصلة و الآخر قرينة منفصلة، فهما معا بمنزلة قرينة واحدة على المراد أنّ من العامّ من حين صدوره ما عدا هذا الفرد و ذاك الفرد و إن كان أحد الفردين أخصّ من الآخر مطلقا.
غاية الأمر إفادة التخصيص خروج الفرد الأخصّ عن حكم العامّ باعتبارين.
و لا ريب أنّ نسبة العموم من وجه الّتي هي منشأ التعارض في العامّين من وجه هاهنا إنّما هي بين مفهوم «غير الدراهم و الدنانير» و مفهوم «الذهب و الفضّة» و لكن مفهوم «غير الدراهم و الدنانير» ليس جزءا من العامّ المخرج منه الدراهم و الدنانير و لا قيدا فيه، بل المراد من العامّ بعد تخصيصه بالاستثناء مصداق غير الدراهم و الدنانير، و هذا لا يوجب كون مفهومه جزءا من اللفظ و لا قيدا فيه.
و كأنّ توهّم التعارض و تحقّق نسبة العموم من وجه بين المستثنى و المستثنى منه في الأخبار المذكورة إنّما نشأ عن ملاحظة أنّ نقيض الأخصّ لمّا كان أعمّ من وجه من عين الأعمّ و استثناء الأخصّ يفيد كون المراد من العامّ نقيض الأخصّ، فيقع التعارض حينئذ بين العامّ الوارد عليه ذلك الاستثناء و المستثنى الآخر الّذي هو أعمّ من وجه أيضا من نقيض الأخصّ المراد من العامّ الأوّل.
و يدفعه: أنّ المراد من العامّ بعد استثناء الأخصّ مصداق نقيض الأخصّ لا مفهومه، و هو نفس الأفراد الباقية بعدم استثناء الأخصّ.
و بالجملة: نقيض الأخصّ الّذي هو مفهوم «غير الدراهم و الدنانير» في الأخبار المذكورة و «غير النحويّين» و «غير فسّاق العلماء» في المثالين المتقدّمين ليس مناطا للحكم، لا على أنّه مراد من العامّ و لا على أنّه جزء من اللفظ و لا على أنّه قيد فيه، فبطل توهّم التعارض بين العامّ المخصّص بالمتّصل و المخصّص المنفصل.