الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧٠ - تقرير إجمالي لدليل الانسداد
..........
لكن يشكل حصول النتيجة المطلوبة بمجرّد ذلك مع قيام الاحتياط الموجب للامتثال العلمي الإجمالي، لأنّ سقوط اعتبار الامتثال العلمي التفصيلي مع قيام الامتثال العلمي الإجمالي أعمّ من اعتبار الامتثال الظنّي التفصيلي.
و من المستحيل الانتقال من الأعمّ إلى أحد الأخصّين على جهة التعيين، بل مقتضى القاعدة بمقتضى العقل المستقلّ و بناء العقلاء تعيّن الامتثال العلمي الإجمالي، لأنّه كالعلمي التفصيلي في اقتضاء عدم سقوط الواقع عن الاعتبار في بعض الصور، بخلاف الظنّ فإنّ أخذه مرجعا و طريقا للامتثال يقتضي رفع اليد عن الواقع في صورة عدم المصادفة، و هذا شيء يحتاج إلى الدليل.
و إن شئت فقل: إنّ التعبّد بالظنّ على الاستقلال يقضي ببدليّة غير الواقع عنه في بعض الأحيان إن اعتبرناه على وجه الموضوعيّة، بخلاف التعبّد بالاحتياط.
و من المعلوم أنّ البدليّة لا بدّ من ثبوتها بالدلالة الشرعيّة، و مجرّد مقدّمة الانسداد مع قبح التكليف بالمتعذّر لا يوجبها، فلا بدّ من إقامة دليل آخر يدلّ بالمطابقة على ثبوت البدليّة، أو من إبطال الاحتياط بالدلالة القطعيّة المستلزم لمرجعيّة الظنّ المستلزمة للبدليّة.
و من هنا تعرّض غير واحد من المحقّقين لإبطال الاحتياط، فمنهم من أبطله بالإجماع، و منهم من أبطله بالعسر و الحرج المنفيّين في الشريعة، و بعض مشايخنا أبطله بكلا الوجهين، فقرّر الأوّل: بالإجماع القطعي على أنّ المرجع في الشريعة على تقدير انسداد باب العلم في معظم الأحكام و عدم ثبوت حجّية أخبار الآحاد رأسا أو باستثناء قليل هو في جنب الباقي كالمعدوم ليس هو الاحتياط في الدين و الالتزام بفعل كلّ ما يحتمل الوجوب و لو موهوما و ترك كلّ ما يحتمل الحرمة كذلك، عادلا عن تقريره: بأنّ أحدا من العلماء لم يلتزم بالاحتياط في كلّ الفقه أو جلّه، حتّى لا يرد عليه ما اورد على هذا التقرير من أنّ عدم التزامهم به إنّما هو لوجود المدارك المعتبرة عندهم للأحكام، فلا يقاس عليهم من لا يجد مدركا في المسألة.
ثمّ قال: و صدق هذه الدعوى ممّا يجده المنصف من نفسه بعد ملاحظة قلّة المعلومات.
أقول: لا أتعقّل معنى هذا الإجماع، فإنّه على التقرير المذكور مع جواز اعتقادهم بوجود المدارك المعتبرة الّذي هو معنى انفتاح باب العلم بالمعنى الأعمّ يشبه بكونه فرض إجماع، و معلوم أنّ فرض الشيء لا يوجب تحقّقه في نفس الأمر، و الحجّة هو الأمر المتحقّق في