الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٩٩ - المطلب الأوّل فيما إذا وقع التعارض بين أكثر من دليلين،
..........
في الدراهم و الدنانير، فلا بدّ من استثناء هذا الحكم من عموم الأخبار الدالّة على عدم الضمان و يبقى تلك الأخبار في غير ذلك سالما عن المعارض.
فإذن المتّجه الحكم بعدم الضمان في غير الدراهم و الدنانير من الذهب و الفضّة» انتهى.
و هكذا ذكر في الرياض بعين هذه العبارة، خلافا لمن أطلق الحكم بالضمان في الذهب و الفضّة من الأصحاب منهم المحقّق في الشرائع و ثاني الشهيدين في المسالك قائلا فيه:
و «التحقيق في ذلك أن نقول: إنّ هنا نصوصا على ثلاثة أضرب أحدها عامّ في عدم الضمان- إلى أن قال-: و ثانيها بحكمها إلّا أنّه استثنى مطلق الذهب و الفضّة، و ثالثها بحكمها إلّا أنّه استثنى الدنانير أو الدراهم، و حينئذ فلا بدّ من الجمع فإخراج الدراهم و الدنانير لازم لخروجهما على الوجهين الأخيرين، فإذا خرجا من العموم بقي العموم فيما عداهما بحاله و قد عارضه التخصيص بمطلق الجنسين فلا بدّ من الجمع بينهما بحمل العامّ على الخاصّ.
فإن قيل: لمّا كان الدراهم و الدنانير أخصّ من الذهب و الفضّة وجب تخصيصهما بهما عملا بالقاعدة، فلا يبقى المعارضة إلّا بين العامّ الأوّل و الخاصّ الأخير.
قلنا: لا شكّ أنّ كلّا منهما تخصيص لذلك العامّ، لأنّ كلّا منهما مستثنى و ليس هنا إلّا أنّ أحد المخصّصين أعمّ من الآخر مطلقا و ذلك غير مانع، فيخصّص العامّ الأوّل بكلّ منهما أو يقيّد مطلقه، لا أنّ أحدهما يخصّص بالآخر لعدم المنافاة بين إخراج الذهب و الفضّة في لفظ و الدراهم و الدنانير في لفظ حتّى يوجب الجمع بينهما بالتخصيص أو التقييد» انتهى.
أقول: الأقوى هو ما عليه الجماعة و أوضحه في المسالك، فإنّ المستثنيات الثلاث لا تعارض بينها و إن ورد كلّ في الخطاب بغير صورة الاستثناء، فلو قيل في خطاب: «في الدراهم ضمان»، و في آخر: «في الدنانير ضمان» و في ثالث: «في الذهب و الفضّة ضمان» لم يكن بين الأخير و أحد الأوّلين تعارض، و إن كان كلّ من الدراهم و الدنانير بحسب المفهوم أخصّ مطلقا من الذهب و الفضّة لموافقتهما في الحكم، فلا يحمل في مثل ذلك العامّ على الخاصّ، لأنّ حمل العامّ على الخاصّ- على ما حقّق في محلّه- من أحكام العامّ و الخاصّ المتنافي الظاهر، لا العامّ و الخاصّ المتوافقي الظاهر، فمن الجائز ثبوت الضمان في الدراهم و الدنانير باعتبار أنّه ثابت في مطلق الذهب و الفضّة، و إنّما خصّ كلّ منهما بالذكر في الخطاب المختصّ به لجواز كونه محلّ حاجة السائل و موضع ابتلاء المخاطب في ذلك الخطاب، و هذا هو الوجه في اختلاف النصوص في كون المستثنى في بعضها خصوص الدراهم و في بعضها