الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٩٨ - المطلب الأوّل فيما إذا وقع التعارض بين أكثر من دليلين،
..........
و بعبارة اخرى: أنّ الّذي يلاحظ عنوانا للحكم المستفاد من الكلام في نظر العرف عند مقابلته لمخصّص آخر منفصل هل هو العامّ باعتبار معناه الحقيقي المستند إلى وضعه، أو العامّ باعتبار معناه المجازي و هو ما يستفاد من المجموع منه و من المخصّص المفروض تخصيصه به أوّلا أعني ما عدا المخرج من أفراده بذلك التخصيص؟
فعلى الأوّل لا يحصل بينه و بين الخاصّ الآخر تعارض العامّين من وجه.
و على الثاني يحصل ذلك التعارض.
و لا ريب أنّ ما ورد عليه مخصّصان منفصلان من قبيل الأوّل، سواء كان المخصّصان لبّيين أو لفظيّين أو مختلفين، و ما ورد عليه مخصّصان أحدهما متّصل و الآخر منفصل من قبيل الثاني.
و من أمثلة ذلك في الشرعيّات ما وقع في أخبار العارية من طائفتين من الأخبار غير ما دلّ منها على نفي الضمان في العارية عموما من دون استثناء شيء.
إحداهما: ما دلّ على نفي الضمان فيها مع استثناء الدراهم أو الدنانير.
و اخراهما: ما دلّ على نفي الضمان فيها مع استثناء الذهب و الفضّة، حيث يقع التعارض على ما توهّم بين المستثنى الثاني و المستثنى منه الأوّل مع انضمام الاستثناء إليه، لرجوعهما إلى أن يقال: لا ضمان في العارية إلّا الدراهم و الدنانير و الذهب و الفضّة مضمونان.
و لا ريب أنّ غير الدراهم و الدنانير أعمّ من الذهب و الفضّة و من غيرهما، كما أنّ الذهب و الفضّة أعمّ من الدراهم و الدنانير و غيرهما كحليّ النسوان و نحوها، و محلّ التعارض هو غير الدنانير و الدراهم من الذهب و الفضّة، حيث إنّ الأوّل يقتضي نفي ضمانه و الثاني يقتضي ضمانه، و قد سبق توهّم هذا التعارض هنا إلى جماعة من الأصحاب منهم صاحب الكفاية و تبعه السيّد في الرياض، قال في الكفاية- بعد الإشارة إلى اختلاف أخبار المسألة-:
«وقع التعارض بين المستثنى منه في خبر الدراهم و الدنانير- و حاصله لا ضمان في غير الدراهم و الدنانير- و بين المستثنى في خبر الذهب و الفضّة، و النسبة بين الموضوعين عموم من وجه، و يمكن تخصيص كلّ منهما بالآخر.
فإن خصّص الأوّل بالثاني كان الحاصل: لا ضمان في غير الدراهم و الدنانير إلّا أن يكون ذهبا أو فضّة، و إن خصّص الثاني بالأوّل كان الحاصل: كلّ من الذهب و الفضّة مضمونان إلّا أن يكون غير الدراهم و الدنانير فالأمر المشترك بين الحكمين ثابت و هو حصول الضمان