الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٩١ - الموضع الثاني في المرجّحات الخارجيّة التي لم تكن بنفسها حجّة
..........
ممّا قام الدليل على منع العمل به، لأنّ المعروف من مذهب الأصحاب المنسوب إلى ظاهر المعظم عدم جواز الترجيح به، و لكن عن المحقّق في المعارج حكاية قول بالترجيح به أيضا حيث قال: «ذهب ذاهب إلى أنّ الخبرين إذا تعارضا و كان القياس موافقا لما تضمّنه أحدهما كان ذلك وجها يقتضي ترجيح ذلك الخبر.
و يمكن أن يحتجّ لذلك: بأنّ الحقّ في أحد الخبرين فلا يمكن العمل بهما و لا طرحهما فتعيّن العمل بأحدهما، و إذا كان التقدير تقدير التعارض فلا بدّ في العمل بأحدهما من مرجّح و القياس يصلح أن يكون مرجّحا لحصول الظنّ به، فتعيّن العمل بما طابقه.
لا يقال: أجمعنا على أنّ القياس مطروح في الشريعة.
لأنّا نقول: بمعنى أنّه ليس بدليل لا بمعنى أنّه لا يكون مرجّحا لأحد الخبرين، و هذا لأنّ فائدة كونه مرجّحا كونه رافعا للعمل بالخبر المرجوح فيعود الراجح كالخبر السليم عن المعارض فيكون العمل به لا بذلك القياس، و فيه نظر» انتهى.
و في كلام شيخنا الاستاذ (قدّس سرّه): «و مال إلى ذلك بعض سادة مشايخنا المعاصرين».
أقول: و يرد عليه: أنّ رفع العمل بالخبر المرجوح معناه طرحه، و معنى كون القياس رافعا له أنّه يوجب الظنّ الإجمالي بوجود خلل في إحدى جهاته الّذي عليه يعوّل في طرحه.
و لا ريب أنّ التعويل على هذا الظنّ عمل بالقياس فيندرج في عموم المنع من العمل بالقياس، مع أنّ المنساق من الأخبار الواردة في منع العمل بالقياس كون إعماله و الاعتناء به في الشريعة مبغوضا للشارع سواء قصد به تأسيس حكم شرعي أو ترجيح دليله، و لذا استقرّت طريقة الأصحاب و استمرّت سيرتهم في هجره و تركه و عدم استعماله مطلقا حتّى في مقام ترجيح الدليل.
قيل: و لو لا ذلك لوجب تدوين شروط القياس في الاصول ليرجّح به في الفروع.
فإن قلت: يرد عليك مثله في الترجيح بالشهرة و غيرها من الأمارات الغير المعتبرة، لأنّ مرجع الترجيح بها إلى التعويل على الظنّ الحاصل منها في طرح الخبر المرجوح و هذا عمل بالظنّ الّذي لم يعتبره الشارع بالخصوص.
قلت: يكفي في جواز التعويل على هذا الظنّ أخبار التراجيح، بناء على ما استفيد منها من عموم الترجيح بكلّ ما أوجب رجحان أحد المتعارضين على صاحبه و كونه أقوى منه و أقرب إلى الواقع، و هذا العموم و إن كان يجري في القياس و نحوه ممّا منع عنه الشرع