الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٨٤ - الموضع الأوّل في المرجّح الخارجي البالغ حدّ الحجّيّة
..........
و هو أيضا غير صحيح لعدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد، بخلاف القسم الأوّل فإنّ مجرّد الموافقة للكتاب بعد ملاحظة جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد لا يقضي بصدق مضمون الخبر الموافق و كذب مضمون الخبر المخالف، لجواز كون الصادر من المعصوم هو ذلك المضمون تخصيصا للكتاب الّذي هو جائز بالفرض، و لو انفرد عن المعارض يعمل به بعنوان التخصيص لا أنّه يطرح.
فقضيّة احتجاج المحقّق كون القسم الثاني معقد كلام الأصحاب و مصبّ أخبار الباب في الترجيح بموافقة الكتاب.
و ربّما يساعد عليه ما نبّهنا عليه من ضابط ترجيح المضمون بما يرجع إليه من المرجّحات الّتي منها موافقة الكتاب من كشف المرجّح عن صدق مضمون الخبر الموافق فيكشف عن وقوع خلل في إحدى جهات الخبر المخالف.
و لكن يبعّد احتمال كون هذا هو مورد الترجيح بموافقة الكتاب ما أشرنا إليه من عدم وجود خبر مخالف للكتاب على الوجه المذكور أو ندرة وجوده، فيلزم من تنزيل الأخبار الآمرة بالترجيح بهذا المرجّح على كثرتها على هذا القسم إخراجها بلا مورد أو إلى مورد قليل لا يعبأ به لقلّته.
هذا مضافا إلى ما دلّ من الأخبار المدّعى تواترها على بطلان الخبر المخالف للكتاب المقتضي لسقوطه عن الحجّية المخرج له عن صلاحية المعارضة، بناء على أنّ الظاهر منها أو القدر المتيقّن منها المخالفة على وجه التباين، فيخرج المفروض عن تعارض الخبرين، و يلزم منه خروجهما عن أخبار الترجيح رأسا، لأنّ المراد به تقديم أحد الخبرين لمزيّة فيه غير مخرجة للآخر عن الحجّية لا تقديم أحدهما لما يسقط الآخر عن الحجّية.
مع أنّ التأمّل الصادق في غير موضع من مقبولة ابن حنظلة يعطي خروج هذا النحو من المخالفة عن موردها، و من ذلك إطلاق الأمر بالترجيح بصفات الراوي من الأعدليّة فإنّه يقضي بوجوب الأخذ بخبر الأعدل و إن كان هو المخالف للكتاب.
و ممّا يشهد بهذا الإطلاق فرض التساوي بينهما من حيث صفات الراوي في كلام السائل ثمّ ورود الجواب على طبقه بالأخذ بما وافق الكتاب و السنّة و طرح ما خالفهما.
و لا ريب أنّه يلزم من تقديم الخبر المخالف لمزيّة الأعدليّة و نحوها طرح الخبر الموافق و هو على تقدير إرادة المخالفة الكلّية أو ما يعمّها يستلزم طرح الكتاب أيضا و هو غير