الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٧٩ - المقام الثاني فيما يتعلّق بتعارض مرجّح جهة الصدور لمرجّح الدلالة
..........
آخر أو لانتفاء موضوع أدلّة حجّية الظواهر.
و من هذا كلّه سقط ما قد يقال- لتقريب التعارض إلى الذهن-: من أنّ طرح السند لا بدّ له من داع إليه، كما أنّ طرح الظاهر لا بدّ له من قرينة عليه، و كما أنّ طرح الظاهر بلا قرينة غير جائز فكذلك طرح السند بلا داع إليه غير جائز، فكلّ من هذين محذور لا ينبغي ارتكابه، و الأمر في المتباينين دائر بين المحذورين و هما طرح السند بلا داع و التجوّز بلا قرينة، و من يرتكب التجوّز فإنّما يرتكبه فرارا عن محذور طرح السند بلا داع، فيجعل الفرار عن ذلك داعيا إلى ارتكاب التجوّز و قرينة عليه، كما أنّ من يلتزم بطرح السند فإنّما يلتزم به للفرار عن التجوّز بلا قرينة فيجعل ذلك قرينة عليه، و يدفع كلّا منهما أنّ هذين محذوران في درجة واحدة و لا يصلح الفرار عن شيء منهما داعيا إلى الالتزام بصاحبه و لا قرينة عليه.
و فيه: أنّ المحذور إنّما هو طرح السند، و مع حفظه فليس فيه طرح ظاهر لا بالظهور الأوّلي لوجود القرينة و لا بالظهور الثانوي لمكان الإجمال، و كذلك لا ينبغي مقابلة أدلّة السند بأخبار الترجيح و التخيير لعدم كون التعارض فيه موجبا لاشتباه حال السند أو المضمون، بل موجب لاشتباه حال الدلالة لعدم القرينة على خصوص المعنى المجازي المحتمل في كلّ من المتعارضين.
هذا و لكنّ الإنصاف أنّ إخراج المتباينين عن أخبار الترجيح و التخيير بنحو هذا البيان في غاية الإشكال، لكونه خلاف طريقة أهل العرف و خلاف عمل العلماء.
و الأولى إناطة اندراجهما و العدم في هذه الأخبار بكون المراد من عدم إمكان الجمع المأخوذ في مصبّها عدم إمكانه عقلا- بأن لم يقبل شيء منهما التأويل بوجه، فلا يندرجان فيها لقبولهما التأويل على هذا الوجه- أو عدم إمكانه عرفا بأن لم يكن التأويل المحتمل مقبولا عند أهل العرف باعتبار عدم القرينة المعتبرة عليه من نفس المتعارضين و لا من الخارج، فيندرجان فيها لعدم مساعدة قرينة معتبرة على ما يحتمل فيهما من التأويل، احتمالان أظهرهما الثاني كما رجّحناه في مسألة أولويّة الجمع من الطرح لوجوه عديدة تقدّم ذكرها ثمّة، و عمدتها إطلاق أخبار الترجيح سؤالا و جوابا مع انضمام ترك الاستفصال، فإنّ قوله:
«يرد عنكم خبران مختلفان» معناه في متفاهم العرف خبران مختلفان اختلافا لا يمكن معه الأخذ بهما معا بل لا بدّ من طرح أحدهما و الأخذ بالآخر فبأيّهما نأخذ أو آخذ؟ و قوله (عليه السلام)