الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٧٨ - المقام الثاني فيما يتعلّق بتعارض مرجّح جهة الصدور لمرجّح الدلالة
..........
بأحدهما و طرح الآخر مع ورود الجواب على طبق معتقده من دون إنكار عليه متكفّلا لبيان ما يميّز المأخوذ من المطروح، فينهض ذلك دليلا على أنّ الظاهر مقدّم على السند.
و لكن يرد على البيان وجوه:
الأوّل: منع كون اللازم على تقدير الأخذ بالسندين طرح ظاهر واحد، لأنّ المفروض على هذا التقدير تطرّق التأويل إلى كلا المتعارضين، فالأمر يدور بين طرح سند و طرح ظاهرين.
الثاني: منع صلاحية أدلّة أصالة حجّية الحقيقة لمعارضة أدلّة السند، فإنّ الخبرين يصيران بمقتضى أدلّة حجّيّة السند بمنزلة مقطوعي الصدور، و كما أنّ المتباينين إذا كانا مقطوعي الصدور ينهض صدورهما قرينة على التأويل في كلّ منهما فكذلك فيما هو بمنزلتهما، فقضيّة أدلّة حجّية السند وجوب الحكم بصدور الخبرين على وجه حمل كلّ منهما على معناه الحقيقي أو أحدهما على معناه الحقيقي و الآخر على معناه المجازي أو كلّ منهما على معناه المجازي، لأنّ الكلام إنّما هو بعد فرض صدورهما معا و هو لا يخلو عن أحد الوجوه الثلاث.
و قضيّة ذلك حكومة أدلّة السند على أدلّة حجّية أصالة الحقيقة.
الثالث: منع جريان أخبار وجوب الترجيح أو التخيير فيما لو كان التحيّر الناشئ من التعارض من جهة اشتباه الدلالة و عدم تبيّن المراد من المتعارضين، ضرورة أنّه بعد فرض صدور الخبرين عملا بموجب أدلّة السند كان التحيّر واقعا في تشخيص المراد، إذ لا يدرى أنّ المعنى المجازي الّذي اريد من كلّ من المتعارضين ما هو؟
و قضيّة ذلك وجوب التوقّف لأجل الإجمال العرضي الحاصل من التعارض كما في العامّين من وجه و ما بمعناهما.
غاية الأمر أنّ الإجمال في الثاني لجهالة ما اريد منه معناه المجازي و هنا لجهالة المعنى المجازي الّذي اريد من كلّ منهما.
و بالتأمّل في ذلك ينقدح أنّ ما ذكرناه من أنّ الأمر في المتباينين دائر بين طرح ظاهرين و طرح سند بمعزل عن التحقيق، إذ لا معنى للظهور مع طروّ الإجمال اللازم من الجمع السندي، فلا ينبغي مقابلة أدلّة حجّية السند لأدلّة حجّية الظواهر و إن اريد بها الظواهر الأوليّة، إمّا لحكومة أدلّة السند على أدلّة الظاهر فينهض صدور كلّ قرينة على التجوّز في