الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٧٧ - المقام الثاني فيما يتعلّق بتعارض مرجّح جهة الصدور لمرجّح الدلالة
..........
بطرح أحد السندين لا يقول به حتّى بالنسبة إلى غير محلّ التعارض، و إن كان للعمل بهما في مورد التعارض فهو غير مفيد من جهة مانعيّة الإجمال.
قلت: ليس الأمر كما ذكرت، إذ كما أنّ البيان بالنسبة إلى الدلالة و الأخذ بالمضمون من فوائد الأخذ بالسند فكذلك الإجمال أيضا من فوائده بل من أعظم الفوائد، ضرورة أنّه لولاه لكان التعبّد بالتكليفي المستفاد من أحدهما من إيجاب أو تحريم متعيّنا و لم يكن عنه مندوحة شرعا، بخلاف ما لو حصل الإجمال من جهة التعارض فإنّه أوجب الرجوع إلى الاصول و القواعد، و كأنّ الشارع رخّصنا في نحو هذا المقام بأن نأخذ بسندي المتعارضين معا ليترتّب عليه فائدة الإجمال و هو الرجوع إلى الاصول و العدول عن التكليفي الّذي أوجبه أحد الخبرين في محلّ التعارض على تقدير طرح صاحبه.
هذا كلّه بخلاف المتباينين اللذين طريق الجمع بينهما يحتاج إلى التأويل فيهما معا و حكمنا فيهما بوجوب الترجيح و الرجوع إلى المرجّحات، فإنّ المقتضي للأخذ بالسندين هنا أيضا و إن كان موجودا و هو عموم ما دلّ على حجّية السند إلّا أنّه مشغول بالمانع من الاقتضاء و هو عموم دليل حجّية الظاهر و أصالة الحقيقة، إذ لو بنينا على الجمع بين سنديهما لزم طرح أصالة الحقيقة الّتي كانت باقية على حالها على تقدير طرح سند إحداهما، فالأمر دائر بين طرح سند واحد و طرح ظاهر واحد، و أمّا الظاهر الآخر فهو تابع لسنده فعلى تقدير سلامة السند كان مطروحا لا محالة و على تقدير عدم سلامة السند لا يبقى ظاهر حتّى يكون طرحه منافيا لأدلّة حجّية الظواهر، و الّذي يقابل السند المردّد بين طرحه و عدم طرحه إنّما هو ظاهر واحد و هو ظاهر سند نقطع إجمالا بسلامته بسبب القطع الإجمالي بصدور أحدهما لا بعينه، فالأمر دائر بين طرح هذا الظاهر و بين إبقائه، فالقول بدوران الأمر حينئذ بين طرح ظاهرين و طرح سند و ظاهر ليس على ما ينبغي، بل فاسد الوضع كما أشرنا إليه في مسألة أولويّة الجمع من الطرح، فإذا دار الأمر بين طرح سند و إبقاء ظاهر و بين طرح ظاهر و إبقاء السند يقع التعارض بين أدلّة الحجّية من الطرفين، فإنّ أدلّة السند تقضي بطرح الظاهر و أدلّة أصالة الحقيقة تقضي بطرح السند، فطرح الظاهر ليس بأولى من طرح السند، إلّا أنّ أدلّة حجّية الظاهر يعضدها أخبار الترجيح و التخيير لكونها أخصّ موردا من أدلّة السند، ضرورة صدق التعارض عرفا و صدق الخبرين المختلفين و شمول السؤال عن التعيين بكلمة «أيّ» الكاشف عن اعتقاد السائل بوجوب الأخذ