الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٧٦ - المقام الثاني فيما يتعلّق بتعارض مرجّح جهة الصدور لمرجّح الدلالة
..........
نعم إنّما يتبعّض الدلالة بحسب إرادة المتكلّم بإرادة بعض الأفراد دون بعض، و هذا هو الّذي يوجب الإجمال عند فقد القرينة على التعيين، غير أنّه من لوازم الأخذ بالسندين لا من آثار طرح أحدهما بالقياس إلى بعض مدلول العامّ.
و بالجملة التفكيك بين أفراد العامّ في الصدور و بالنسبة إلى السند بأن يؤخذ به بالنسبة إلى مورد الافتراق و يطرح بالنسبة إلى مورد الاجتماع غير معقول، هذا على القول بكون العمل بالأخبار من باب الطريقيّة و ظنّ الصدق و رجحان الصدور.
و أمّا على القول به من باب التعبّد الصرف فقد يظنّ جواز التفكيك و إمكان التبعيض، لجواز أن يتعبّدنا اللّه سبحانه بأخذ السند في بعض المدلول دونه في البعض الآخر، غير أنّه سهو لأنّ التعبّد بالخبر عبارة عن التعبّد بمدلوله من دون نظر فيه إلى الواقع و لا إلى أنّه صدر أو لا؟ فالتفكيك هنا في الحقيقة راجع إلى المدلول و لا كلام فيه لا إلى السند و الصدور.
و أمّا الثاني: فلأنّ الأخذ بالسندين لا يستتبع خروجا عن مقتضى أدلّة حجّية الظاهر، بأن يلزم معه طرح ظاهر لا يلزم طرحه على تقدير طرح أحد السندين، إذ على التقديرين لا بدّ من الأخذ بظاهر واحد، و هو ظاهر أحد المتعارضين معيّنا على تقدير طرح أحد السندين، أو مردّدا فيه بين هذا و ذاك على تقدير الأخذ بالسندين، فلم يتفاوت الحال بينهما بالقياس إلى أدلّة حجّية الظاهر لتكون تلك الأدلّة مانعة عن الأخذ بالسندين.
فإن قلت: إنّ المقتضي للأخذ بهما معا غير موجود لما تقدّم الإشارة إليه في مسألة تعارض الصدور مع جهة الصدور من الإيراد على من قدّم مرجّح جهة الصدور على مرجّح الصدور استنادا إلى أدلّة التعبّد بالسند و الحكم بالصدور، من أنّ هذا تعبّد بالسند لأجل إبطال العمل بالرواية بسبب حملها على التقيّة و هذا غير مفيد و لم يظهر من أدلّة السند شمولها لنحو هذا التعبّد به بل هو في معنى الطرح له، لأنّ أدلّة التعبّد به إنّما أوجبته ليظهر فائدته في العمل بالدلالة و الأخذ بالمدلول، بل لا معنى لوجوب تصديق الراوي العدل في روايته إلّا وجوب الأخذ بمضمون خبره و مدلول روايته، و هذا بعينه يرد عليك هنا لأنّك تعبّدت بالسندين لأجل إبطال العمل بالدلالة و إهمال المدلول فيهما معا، فلم يظهر من أدلّة السند شمولها لمثل ذلك، لوضوح أنّ الأخذ بالسندين إن كان للعمل بهما في غير محلّ التعارض- كمادّتي افتراقهما إن كانا عامّين من وجه، و القدر المشترك بين مضمونيهما و هو مطلق الرجحان إن كانا نظير «اغتسل» و «ينبغي»- فهو ليس من المتنازع فيه، لأنّ القائل