الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٧ - تقرير إجمالي لدليل الانسداد
..........
خلافه بل الظاهر أنّه اتّفاقي، و ضابطه كلّ ظنّ تفصيلي بالحكم لم يجامع العلم الإجمالي بذلك الحكم، و لا ينافي ذلك حسن العمل حينئذ لو حصل لرجاء المصادفة الملزومة لكون المظنون حكما ثابتا في نفس الأمر.
و إن كان قاطعا بعدم الإهمال- على معنى قطعه بأنّ له في كلّ واقعة ممّا يضاف إليه حكما من الخمس مع علمه بأنّ ذلك الحكم في جملة من الوقائع هو الوجوب و في جملة اخرى هو التحريم، سواء حصل ذلك القطع بالضرورة أو بالنظر- فإمّا أن يحصل له علم تفصيلي بحكم كلّ واقعة بالخصوص، أو يتمكّن عن العلم التفصيلي به، أو يحصل له ظنّ تفصيلي به مع تمكّنه عن العلم به كذلك أو عدمه، أو يتمكّن عن الظنّ التفصيلي به كذلك مع التمكّن من العلم أيضا أو عدمه، أو يحصل له في بعض الوقائع علم تفصيلي ضروري أو نظري. و في بعضها الآخر يتمكّن عن العلم به كذلك، و في البعض الثالث لا يتمكّن إلّا من الظنّ سواء حصل فعلا أو لم يحصل، و في البعض الرابع لا يتمكّن عن الظنّ أيضا، أو لا يحصل شيء من العلم و الظنّ الفعليّين في شيء من الوقائع و لا يتمكّن منهما أيضا أصلا.
و المتعيّن في الصورة الاولى تعيّن العمل بالعلم دون غيره، بل لا يعقل مع حصول العلم التفصيلي فعلا الرجوع إلى غيره، فهذه الصورة خارجة عن محلّ كلام المجتهدين مع الأخباريّين، و كذلك الصورة الثانية بل الثالثة أيضا مع فرض التمكّن من العلم التفصيلي في كلّ واقعة، بل الرابعة أيضا مع التمكّن منه إن لم يكن مرجعه إلى الثانية، فإنّ المتعيّن في حقّه في جميع تلك الصور على القول بوجوب الاجتهاد عليه و منعه من التقليد تحصيل العلم التفصيلي و عدم الاكتفاء بالظنّ الحاصل و لا العدول عن تحصيل العلم إلى تحصيل الظنّ.
و لم نقف من المجتهدين على من جوّز الأخذ بالظنّ في هذه الصور، و هو الّذي يساعد عليه القوّة العاقلة و عليه بناء العقلاء، كما أنّه كذلك الحال في الصورة الخامسة بالقياس إلى مواضع العلم التفصيلي أو التمكّن منه، فإنّ المتعيّن في هذه المواضع إنّما هو الأخذ بالعلم و عدم جواز الرجوع إلى الظنّ، إلّا على القول بأصالة حجّية الظنّ مع الانسداد الأغلبي على فرض تحقّقه بالقياس إلى سائر المواضع، القاضية بجواز الأخذ بالظنّ حتّى مع التمكّن من العلم، كما قد يظهر من بعض الأعلام.