الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٥٧ - فصل التعارض بين مرجّح الصدور و مرجّح جهة الصدور
..........
هو حاصل عندنا، على معنى كون مصلحة التقيّة الموجودة ثمّة الباعثة على إخراج الكلام مخرج التقيّة بحيث تتأدّى في نظره (عليه السلام) باختيار كلّ من الوجهين، فله بل عليه اختيار الوجه الثاني حذرا عن الكذب الّذي لا ضرورة دعت إليه، و هذا ممّا لا يتحقّق في حقّه مطّردا، فإنّ التقيّة قد يكون قوليّة على معنى كونها حاصلة للإمام فأتي بكلام موافق ظاهره لمذهب العامّة لحفظ نفسه الشريف و دفع الضرر عن نفسه، و قد تكون عمليّة بكونها حاصلة لمخاطبه المخالط لهم في عمله الموافق لمذهبهم فيأتي بقول موافق ظاهره لمذهبهم، حملا له على العمل بما يوافق مذهبهم حفظا له عن القتل و غيره من أنواع الضرر كغسل الرجلين في الوضوء مثلا.
و لا ريب أنّ مصلحة التقيّة بكلا الوجهين إنّما تتأدّى في القسم الأوّل دون القسم الثاني، ضرورة أنّه لو لا إرادة الظاهر المطابق لمذهبهم الباعثة على تطبيق العمل في الظاهر على هذا المذهب لم يحصل الغرض من إيراد الكلام تقيّة.
و من هنا يقال: إنّ التقيّة في موردها حكم ظاهري بل واقعي ثانوي و يحرم متابعة الواقع على من يعلمه ما دام موجبها قائما، كمسح الرجلين مكان غسلهما لمن وقع في زمان التقيّة، و عليه فالأخبار الخارجة مخرج التقيّة بالنسبة إلينا على أنواع:
منها: ما يعلم كون التقيّة المرعيّة فيه قوليّة، فالأولى فيه الحمل على التورية.
و منها: ما يعلم كون التقيّة المرعيّة فيه عمليّة، و يتعيّن فيه الحمل على اختيار الكذب.
و منها: ما يتردّد بين القسمين، و هذا ممّا لا سبيل لنا إلى تعيين أحدهما، و لا أصل في المقام يساعد على شيء منهما، و لعلّه الغالب في الأخبار المحمولة على التقيّة.
فصل [التعارض بين مرجّح الصدور و مرجّح جهة الصدور]
إذا وقع التعارض بين مرجّح جهة الصدور كالمخالفة و الموافقة [للعامّة] و مرجّح الصدور كالأعدليّة فيما ورد خبران أحدهما مرويّ عن عادل و الآخر عن الأعدل مع موافقة رواية الأعدل لمذهب العامّة، فهل الترجيح لمرجّح الصدور فيؤخذ برواية الأعدل و يحكم على رواية العادل بعدم الصدور، أو لمرجّح جهة الصدور فيؤخذ بالخبر المخالف حملا له على بيان الواقع و يطرح الموافق حملا له على التقيّة أو غيرها من مصالح بيان خلاف الواقع؟
و ينبغي التكلّم لتحقيق هذا المطلب أوّلا في أنّه هل يقع التعارض بين مرجّح جهة