الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٢٤ - شرح فقرات مقبولة عمر بن حنظلة
..........
و فيه- مع أنّ ذلك ينافي وقوع السؤال عن الدين و الميراث الّذي لا يكون في الغالب إلّا عينا-: أنّ ما ذكر اجتهاد في مقابلة النصّ، و عدم احتياج العين الشخصيّة إلى تعيين و تشخيص من هي في يده و كونها حقّه في نفس الأمر و هو يعلم به لا ينافي حرمة أخذها و التصرّف فيها لعارض، لأنّه بسبب استناده إلى حكم الطاغوت ممّا لم يمضه الشارع بل نهى عنه و إن كان الآخذ و المتصرّف مالكا، و عليه فيكون المراد بالسحت ما يكون سحتا بالعرض لا بالذات، نظير العين المرهونة و المال المحجور عليه، بل السحتيّة في الدين أيضا لا يستقيم إلّا بإرادة العرضيّة نظرا إلى أنّ المشخّص له لا يكون إلّا المالك، فتأمّل.
قوله: «و قد أمر اللّه عزّ و جلّ أن يكفر به ... الخ» إشارة إلى قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مٰا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ الآية نزلت في شأن الزبير بن العوام نازع رجلا من اليهود في حديقة فقال الزبير: ترضى بابن شبهة اليهودي: و قال اليهودي؟ ترضى بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟
و بالجملة اختار اليهودي محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأن يتحاكما عنده، و أنكره الزبير فاختار عالما يهوديّا للتحاكم عنده، فأنزل اللّه تعالى أَ لَمْ تَرَ الآية.
قوله (عليه السلام): «الحكم ما حكم به أعدلهما، و أفقههما، و أصدقهما في الحديث، و أورعهما» قد جمع في ذلك أربعة من المرجّحات، و حيث إنّ العدالة بمعنى الحالة النفسانيّة الباعثة على ملازمة التقوى من الكيفيّات القابلة للتفاضل و الشدّة و الضعف، فالمراد بالأعدليّة كون راوي أحد الخبرين أقوى ملكة للبعث على ملازمة التقوى، و أمّا الأصدقيّة فالمراد به إمّا كون أحد الراويين أقوى ملكة للبعث على ملازمة الصدق، أو كون موارد صدق أحدهما أكثر من موارد صدق الآخر، أو كون اعتماد الناس على قول أحدهما أزيد من الآخر، أو كون الظنّ بصدق أحدهما أقوى من الظنّ بصدق الآخر.
ثمّ إنّ الصفات الأربع كلّها ترجع إلى السند لكونها من صفات الراوي، و الأفقهيّة تزيد على غيرها في أنّها تصلح مع ذلك للرجوع إلى المضمون، و ذلك لأنّ الراوي إذا كان فقيها فهو يعرف قواعد الاستنباط و يتفطّن لنكاته و دقائقه، فلا يغفل و لا يذهل عند استماع الرواية فلا يختلط عليه الأمر في فهم حقيقة المراد، فيكون ما فهمه من كلام المعصوم أقرب إلى الواقع ممّا فهمه غيره ممّن ليس بفقيه.
و يظهر أثر ذلك فيما لو قال الإمام (عليه السلام): «إذا بقي إلى انتصاف الليل مقدار صلاة العشاء