الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٢٣ - شرح فقرات مقبولة عمر بن حنظلة
..........
و منها: ما عن الكافي بسنده عن محمّد بن مسلم قال: قلت: لأبي عبد اللّه (عليه السلام) ما بال أقوام يروون عن فلان عن فلان عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا يتّهمون بالكذب فيجىء منكم خلافه؟ قال: إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن.
و منها: ما عن الكافي أيضا بسنده عن أبي حيّون مولى الرضا (عليه السلام) أنّ في أخبارنا محكما كمحكم القرآن و متشابها كمتشابه القرآن، فردّوا متشابهها إلى محكمها، و لا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا.
و منها: ما عن معاني الأخبار بسنده عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا، أنّ الكلمة لتصرف على وجوه، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء و لا يكذب.
و ينبغي التعرّض لشرح فقرات المقبولة تحقيقا للحال و تبيينا للمرام في محلّ المقال.
فنقول: قوله: «بينهما منازعة في دين أو ميراث» مع انضمام قوله- فيما يأتي-: «و كلاهما اختلفا في حديثكم» في كون المنازعة إنّما وقعت بينهما لشبهة حكميّة من جهة جهالة حكم من أحكام الدين أو الميراث، مثل أنّ الدين هل يعتبر من صلب المال أو من الثلث؟
و إنّ أولاد الأولاد هل يقومون في الإرث مقام آبائهم أو أنهم كأولاد الصلب يقتسمون على التفاوت للذكر مثل حظّ الانثيين من دون ملاحظة من يتقرّبون إليه؟
و قضيّة ذلك كون اختلاف الحاكمين في الحكم اختلافا في الفتوى ناشئا عن اختلاف الحديثين.
قوله: «فإنّما يأخذ سحتا و إن كان حقّه ثابتا» قيل: ينبغي أن يخصّص ذلك بما لو كان حقّه كلّيّا في الذمّة كعشرة دراهم، لاستناد تعيينه للأداء إلى الحكم الّذي هو نحو إجبار و هو من وظيفة السلطان العادل لا سلطان الجور، فلا يتعيّن بذلك التعيين فيكون باقيا في ملك المديون فيكون بالنسبة إلى الدائن سحتا، بخلاف ما لو كان عينا شخصيّة و هو يعلم كونها حقّه فإنّه لا يعقل كونها سحتا.
و عن صاحب الكفاية الاستشكال في العين حيث ذكر: «أنّ الحكم بعدم جواز أخذ شيء بحكمهم و إن كان له حقّا في الدين ظاهر، و في العين لا يخلو عن إشكال. و قيل في وجه الإشكال في العين دون الدين أنّ الثاني يحتاج إلى تشخيص لا يتأتّى إلّا من المالك و المفروض أنّه مجبور بحكمهم لا أنّه راض بخلاف الأوّل».