الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٢١ - شرح فقرات مقبولة عمر بن حنظلة
..........
فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات [١].
و منها: مرفوعة زرارة بن أعين قال: سألت الباقر (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان [٢] المتعارضان فبأيّهما آخذ؟ فقال (عليه السلام): يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك و دع الشاذّ النادر.
قال: فقلت: يا سيّدي إنّهما مشهوران مرويّان عنكم، فقال: خذ بما يقول أعدلهما عندك و أوثقهما في نفسك.
فقلت: إنّهما معا عدلان مرضيّان موثّقان، فقال: انظر إلى ما وافق منهما مذهب العامّة فاتركه، و خذ بما خالفهم فإنّ الحقّ فيما خالفهم.
فقلت: ربّما كان معا موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع؟ فقال: إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك و اترك ما خالف الاحتياط.
فقلت: إنّهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع؟ فقال: إذن فتخيّر أحدهما و تأخذ بما فيه و تدع الآخر [٣].
و منها: ما عن الصدوق في عيون الأخبار باسناده عن الرضا (عليه السلام) أنّه قال- في حديث طويل-: فما ورد عليكم من حديثين مختلفين فأعرضوهما على كتاب اللّه، فما كان في كتاب اللّه موجودا حلالا أو حراما فاتّبعوا ما وافق الكتاب، و ما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول اللّه، فما كان في السنّة موجودا منهيّا عنه نهي حرام أو مأمورا به عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أمر إلزام فاتّبعوا ما وافق نهي النبيّ و أمره، و ما كان في السنّة نهي إعافة أو كراهة ثمّ كان الخبر الآخر خلافه فذاك رخصة فيما عافه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و كرهه و لم يحرّمه فذلك الّذي يسع الأخذ بهما جميعا أو بأيّهما شئت وسّعك اللّه الاختيار من باب التسليم و الاتّباع و الردّ إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و ما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوه إلينا علمه فنحن أولى بذلك، و لا تقولوا فيه بآرائكم، و عليكم بالكفّ و التثبّت و الوقوف، و أنتم طالبون باحثون حتّى يأتيكم البيان من عندنا.
و منها: ما عن القطب الراوندي في رسالته في الصحيح بسنده عن عبد الرحمن ابن أبي عبد اللّه قال: قال الصادق (عليه السلام): إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب
[١] الكافي ١: ٦٨ باب اختلاف الحديث ح ١٠، الوسائل ١٨: ١٧٥ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي الحديث ١.
[٢] و الظاهر أنّ الترديد وقع من الراوي لا من السائل (منه).
[٣] عوالي اللآلي ٤: ١٣٣ الحديث ٢٢٩.