الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٩٨ - في بيان مقتضى الأصل في المتعادلين
..........
الحجّية، إذ الحجّية الّتي يتولّد منها وجوب العمل أو وجوب العمل الّذي ينتزع منها الحجّية أمر حادث منوط حدوثه بوضع الشارع و جعله و الأصل عدمه، و ليس هنا من جهة الحجّية أصل ثانوي يكون بالقياس إلى المتعارضين واردا على الأصل الأوّلي رافعا لموضوعه، لعدم تناول ما دلّ على حجّية الأدلّة الغير العلميّة للمتعارضين، لأنّه إن كان لبّيّا كالإجماع على تقدير ثبوته فهو أمر معنوي و قضيّة معقولة ليس فيه عموم و لا إطلاق لفظي، و شموله للمتعارضين غير معلوم، فيجب الاقتصار فيه على القدر المتيقّن و ليس إلّا ما لا معارض له، و إن كان لفظيّا من إجماع منقول أو آية أو رواية فدلالتها إنّما هي بالإطلاق و ينصرف إلى ما لا معارض له من الأفراد لأنّه الظاهر الحاضر في الأذهان.
و أيضا فإنّه لو كان متناولا للمتعارضين فإمّا أن يدلّ على وجوب العمل بكلّ منهما على التعيين، أو على وجوب العمل بكلّ منهما على التخيير، أو على وجوب العمل بهما معا فيما إذا كان بينهما قدر مشترك كان الأخذ به عملا بهما معا، كرجحان الفعل أو عدم الإباحة بالمعنى الأخصّ في خبرين كان تعارضهما في الوجوب و الاستحباب، و الكلّ باطل.
أمّا الأوّل: فلامتناع العمل على الوجه المذكور.
و أمّا الثاني: فللزومه استعمال اللفظ في الوجوب العيني بالنسبة إلى ما لا معارض له و الوجوب التخييري بالنسبة إلى المتعارضين و هو غير جائز.
و أمّا الثالث: فلكون كلّ نافيا لما أثبته الآخر و عدم وجود قدر مشترك بين مدلوليهما ليكون الأخذ به عملا بهما.
و توهّم كون رجحان الفعل أو نفي الإباحة قدرا مشتركا بينهما.
يدفعه: أنّ القدر المشترك الّذي يكون الأخذ به عملا بهما معا هو ما اتّفقا عليه لا القدر المشترك الانتزاعي الّذي يعتبره العقل بإلقاء الخصوصيّتين، و ما ذكر ليس من القدر المشترك المتّفق عليه بأن يكون ممّا اتّفقا في الدلالة عليه، لكونه في كلّ بمنزلة الجنس من مدلوله، فيكون في كلّ متفصّلا بما فيه من الفصل.
و لا ريب أنّ الجنس المتفصّل في أحدهما بفصله مع الجنس المتفصّل في الآخر بفصله باعتبار الخارج متغايران، لوضوح أنّ اختلافهما في الفصل يوجب تغايرهما في الجنس من حيث الخارج، و ما يتراءى من كونه متّحدا فيهما إنّما هو باعتبار الذهن بعد إلقاء الخصوصيّتين، و هذا ليس بعين الجنس الموجود فيهما باعتبار الخارج، و ذلك نظير ما لو