الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٩٢ - المسألة الثالثة فيما كان الجمع بينهما بإرجاع التأويل إليهما معا بتخصيص أو غيره من سائر أنواع التجوّز،
..........
الجملة الّذي هو مناط النصوصيّة مع ظنّية سنده غير معقول.
و مع الغضّ عن ذلك أنّ النصوصيّة المفروضة هنا ليست من جوهر اللفظ كما في قوله:
«لا تكرم زيدا العالم» بالقياس إلى «أكرم العلماء» و كما في «أكرم العلماء» بالإضافة إلى «إكرام عالم ما»، بل إنّما هي باعتبار الخارج من أولويّة أو إجماع أو نحو ذلك، فالقطع الّذي هو مناطها معلّق على تقدير لم يقطع معه بوقوع المقدّر فيكون القطع المفروض تقديريّا لا فعليّا، لتكثّر الاحتمالات في التأويل الّتي منها: كون مورد الروايتين مطلق العذرة من مأكول اللحم و غيره مع كون الاختلاف بينهما بالسّحتية و جواز البيع باعتبار اشتمالها على غرض عقلائي و منفعة محلّلة مقصودة للعقلاء و عدمه.
و منها: كون موردهما عذرة الإنسان بالخصوص كما هو مقتضى ظاهر «العذرة» أيضا، و كان الاختلاف بينها باعتبار ما قصد ببيعه فائدة تسميد الزرع مثلا و ما لم يقصد به هذه الفائدة.
و منها: كون موردهما عذرة غير المأكول خاصّة مع اختصاص الاولى بعذرة غير الإنسان و الثانية بعذرته لما فيها من فائدة التسميد المجوّزة لبيعها دون غيرها، إلى غير ذلك من الاحتمالات.
و لا ريب أنّ القطع التقديري ممّا لا تأثير له في نصوصيّة الخطاب.
هذا كلّه في أولويّة الجمع مع إمكانه و عدمها في الدليلين المتعارضين.
و أمّا لو وقع التعارض بين البيّنتين و غيرهما من الأمارات المعمولة في الموضوعات الخارجيّة، فهل يجمع بينهما، و يكون الجمع بينهما أولى من الطرح كما قيل في الدليلين أو لا؟ ففيه إشكال بل منع، و إن قلنا بالأولويّة في الدليلين.
و لكن ينبغي أن يعلم أنّ ليس المراد بالجمع هنا ما تقدّم في الدليلين- من تأويلهما معا و صرفهما عن ظاهريهما إلى احتمال خلاف الظاهر و لو بعيدا، إذ التأويل هنا على معنى حمل كلّ من البيّنتين على إرادة خلاف ظاهرها غير معقول- و لا الجمع المتداول عند جماعة في مسألة تعارض الجرح و التعديل و هو تصديق ما لا يستلزم منهما تكذيب الآخر، و لذا قدّموا قول الجارح تعليلا بأنّه لا يلزم منه تكذيب العدل، ففي الحقيقة لا تعارض بينهما لأنّ مرجع الاختلاف بينهما إلى دعوى «أدري» و «لا أدري».
و بعبارة اخرى: أنّ الجارح إنّما يجرح بدعوى العلم بصدور موجب الفسق، و المعدّل