الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٩١ - المسألة الثالثة فيما كان الجمع بينهما بإرجاع التأويل إليهما معا بتخصيص أو غيره من سائر أنواع التجوّز،
..........
منهما من وجه دون وجه آخر ترك للدلالة التابعة، و العمل بأحدهما دون آخر ترك للدلالة الأصليّة، و الأوّل أولى.
و اعترضه في النهاية: بأنّ العمل بكلّ منهما من وجه عمل بالدلالة التابعة في كلّ منهما، و العمل بأحدهما دون آخر عمل بالدلالة الأصليّة و التابعة في أحدهما و إبطال لهما في الآخر.
و لا ريب أنّ العمل بأصل و تابع أولى من العمل بالتابعين و إبطال الأصلين. و ردّه في المنية: بأنّ العمل بأصل و تابع إنّما يكون أولى إذا كانا لدليلين كما في النصّ و الظاهر، حيث يطرح ظهور الظاهر بنصوصيّة النصّ، و أمّا إذا كانا لدليل واحد فلا نسلّم كون العمل بهما أولى من العمل بالتابعين لدليلين.
و أنت خبير بما في الاعتراض و ردّه، لمنع تعدّد الدلالة على تقدير العمل بأحد الدليلين و ترك العمل بالآخر بالكلّية.
و التحقيق في الجواب: أنّ العمل بكلّ من الدليلين في وجه دون آخر ترك للعمل بدلالة كلّ منهما و عمل بالاحتمال الغير البالغ حدّ الدلالة المعتبرة، فهو في الحقيقة ترك للعمل بالدليلين معا، بخلاف العمل بأحدهما بتمامه و طرح الآخر، و يظهر وجهه بملاحظة ما مرّ في جواب الوجه السابق.
و قد يقال: إنّه قد يمكن الجمع بين المتباينين فيما لو اشتمل كلّ منهما على جهة نصوصيّة وجهة ظهور، بأن يكون نصّا من جهة و ظاهر من اخرى، فيطرح ظاهر كلّ بنصّ الآخر، و ذلك كما في قوله (عليه السلام): «ثمن العذرة سحت» مع قوله (عليه السلام): «لا بأس ببيع العذرة» فإنّ الأوّل نصّ في عذرة غير مأكول اللحم، و ظاهر في عذرة مأكول اللحم و الثاني بالعكس، للقطع في الأوّل بدخول عذرة غير المأكول في المراد على كلا تقديري إرادة عذرة المأكول منه و عدم إرادته، و مرجعه إلى القطع بعدم إرادة عذرة المأكول منه بدون إرادة عذرة غير المأكول.
و في الثاني بدخول عذرة المأكول في المراد على كلا تقديري إرادة عذرة غير المأكول منه و عدم إرادته، و مرجعه إلى القطع بعدم إرادة عذرة غير المأكول بدون إرادة عذرة المأكول.
و قضيّة طرح ظاهر كلّ بنصّ الآخر تخصيص الأوّل بعذرة غير المأكول و تخصيص الثاني بعذرة المأكول.
أقول: و هذا أيضا عند التحقيق و في النظر الدقيق غير سديد، لأنّ القطع بدلالة العامّ في