الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٩٠ - المسألة الثالثة فيما كان الجمع بينهما بإرجاع التأويل إليهما معا بتخصيص أو غيره من سائر أنواع التجوّز،
..........
بكلا المتعارضين غير ممكن، فترك العمل بأحدهما حال العمل بالآخر لعدم إمكانه، فهو خروج موضوعي لا حكمي.
و ما يقال: من أنّ الأمر هنا دائر بين طرح ظهورين و طرح سند و ظهور كما هو اللازم من طرح أحدهما رأسا، و الأوّل أولى لأنّ فيه عملا بكلّ من الدليلين في الجملة بخلاف الثاني فإنّه طرح لأحدهما بالكلّية.
ففيه أوّلا: منع تحقّق العمل بكلّ منهما في الجملة على تقدير طرح ظهوريهما، لما عرفت من أنّه في معنى ترك العمل بهما رأسا، إذ لا يبقى لهما دلالة يتعبّد بها بعد طرح ظهوريهما معا، فالأمر في الحقيقة دائر بين ترك العمل بهما معا و ترك العمل بأحدهما، و ظاهر أنّ الثاني أولى بالنظر إلى أدلّة حجّية السند.
و ثانيا: منع لزوم طرح سند و ظهور على تقدير طرح أحدهما رأسا، إذ الظاهر تابع للسند فما لم يسلم السند لم يعقل معه ظهور، و طرح السند في قوّة الحكم على أحدهما بعدم الصدور، و معه لا يبقى لطرح الظهور محلّ، فإنّ الدلالة المحرزة بالظهور اللفظي عبارة عن فهم المعنى من اللفظ على أنّه مراد للمعصوم و إلّا لم يكن المدلول حكما شرعيّا، و بعد طرح السند الّذي هو في قوّة الحكم عليه بعدم صدوره من المعصوم لا يتأتّى الدلالة بالمعنى المذكور، فلا ظهور حتّى يطرح بعد طرح السند، فالسالبة باعتبار انتفاء الموضوع.
و بما بيّنّاه ظهر فساد ما ذكر في الدليل تفريعا على أصالة إعمال الدليلين من أنّه يجب الجمع بينهما مهما أمكن، فإنّ الجمع بالمعنى المبحوث عنه في معنى ترك العمل بهما رأسا فلا يكون جائزا فضلا عن وجوبه.
كما ظهر بما بيّنّاه أيضا منع ما استدلّ به على الوجوب من استحالة الترجيح بلا مرجّح إن اريد به لزوم التخصيص في أدلّة الحجّية من غير مخصّص، و إن اريد به التعيين بلا معيّن، ففيه: أنّ الطرح اللازم من التخيير إنّما بحكم العقل أو العرف بالتخيير إن قلنا به، فلا يكون من باب تعيين أحدهما بالخصوص للعمل حتّى يستحيل من غير معيّن، مع أنّ الطرح قد يكون لمرجّح مع أحدهما المعيّن إن دخل المورد بعد عدم إمكان الجمع في عنوان «الترجيح» فلا يكون بلا مرجّح.
و قد يستدلّ على أولويّة الجمع- كما في النهاية و التهذيب و المنية و غيرها-: بأنّ دلالة اللفظ على تمام مفهومه أصليّة و على جزئه تبعيّة، و الجمع بين الدليلين بمعنى العمل بكلّ