الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٨٦ - المسألة الثالثة فيما كان الجمع بينهما بإرجاع التأويل إليهما معا بتخصيص أو غيره من سائر أنواع التجوّز،
..........
الحقيقة من الباقي فلا إشكال أيضا في تعيّن حمل كلّ منهما على أقرب مجازاته- بضابطة أنّه إذا تعذّرت الحقيقة فأقرب المجازات أولى- و إلّا فإن أقام قرينة في كلّ منهما على تعيين بعضها فلا إشكال في تعيّن الحمل عليه أيضا، و إلّا فلا سبيل في شيء منهما إلى حمله على أحد مجازاته المحتملة لمكان الإجمال، باعتبار تردّده بعد تعذّر حقيقته بين مجازاته، فمثل هذا ممّا لا يمكن فيه الجمع، فلا مناص من الوقف ثمّ الرجوع إلى الأصل، و كذا نفرض هذه الصور الأربع في الظنّيين، و الصورة الرابعة ما تعذّر حقيقة كلّ من المتعارضين و تعدّد مجازاته و لم يكن بعضها أقرب من بعض و لم يقم قرينة خارجيّة أيضا على تعيين بعضها، ففي مثل ذلك كيف يقال: بأنّ الجمع بينهما أولى من طرح أحدهما؟
و بالتأمّل فيما ذكرنا ينقدح فساد ما قد يقال: من أنّ مقتضى إطلاق ما دلّ على حجّية الدليلين المتعارضين- كالخبرين و نحوهما- أو عمومه لزوم الجمع بينهما و العمل بهما مهما أمكن، فإنّهما في حدّ ذاتهما و إن كانا ظنّيين إلّا أنّ دليل حجّيتهما يصيّرهما كالقطعيّين، و كما أنّ القطعيّين كالكتابين و الخبرين المتواترين إذا تعارضا يجمع بينهما و يعمل بهما فكذا ما هو بمنزلتهما، إذ لو اريد بالجمع الأخذ بسندي المتعارضين على وجه يؤخذ معه بمدلوليهما المجازيين و يجعل دلالتهما المجازيّة مدركا للحكم الشرعي و مناطا لاستنباطه كما هو معنى العمل بهما فهو غير ممكن في القطعيّين و الظنّيين معا.
و إن اريد به مجرّد حفظ سنديهما عن الطرح و لو بإبداء احتمال بعيد في دلالتيهما المجازيّتين و إن لم يترتّب عليه فائدة العمل و استنباط الحكم الشرعي، نظرا إلى أنّه كما أنّ قطعيّة سندي القطعيّين تأبى عن طرح أحدهما و الحكم عليه بعدم الصدور، فكذلك حجّية سندي الظنّيين تأبى عن طرح أحدهما و الحكم عليه بعدم الصدور كما هو طريقة الشيخ في الجمع بين الأخبار المتعارضة الّذي تداوله في التهذيبين.
ففيه: أنّه جمع لا يجدي نفعا في علاج التعارض، و ليس من الجمع المبحوث عنه المقابل للطرح في مسألتي التعادل و الترجيح.
هذا مع إشكال آخر يرد على الاستدلال بإطلاق أدلّة حجّية السند لإثبات أولويّة الجمع و المنع من الطرح، فإنّ الطرح لا ينافي مقتضى أدلّة الحجّية و لا يوجب تقييدا في مطلقاتها و لا تخصيصا في عموماتها حتّى يتمسّك لمنعه بإطلاقها و عمومها.
و توضيحه: أنّ منع العمل بالدليل الظنّي قد يكون لفقد المقتضي لجواز العمل به، و قد