الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٦٧ - المقام الثاني في جواز النقض و عدمه في المعاملات من العقود و الإيقاعات،
..........
و بالجملة ما أخذه صاحب الواقعة بحسب اجتهاده أو تقليد مجتهده بالعقد الفارسي مثلا ملك فعليّ له، و المرأة المعقود عليها بالعقد الفارسي أو من دون إذن الوليّ زوجة فعليّة، و الأحكام المعلّقة على ملك الغير أو زوجته الراجعة إلى غير صاحب الواقعة ممّن يخالفه في الرأي و المذهب أو يوافقه مترتّبة على الملكيّة الفعليّة أو الزوجيّة الفعليّة و إن لم تصادف الواقع، لأنّ مفاد أدلّة الطرق الاجتهاديّة كون مؤدّياتها أحكاما فعليّة في حقّ المجتهد الآخذ بها و مقلّده و وجوب إمضائها على مجتهد آخر و مقلّديه، و من هنا جاز لمجتهد تجويز تقليد من يخالفه في الرأي، و حينئذ فليس لمجتهد في الوقائع الواقعة المنطبقة على مؤدّى اجتهاد مجتهد آخر إلّا ترتيب الآثار حسبما يقتضيه اجتهاد ذلك المجتهد الّذي هو صاحب الواقعة لا بمقتضى اجتهاد نفسه، فإنّ اجتهاد نفسه بالقياس إلى خصوص هذه الوقائع ملغى، و لكن هذا كلّه إذا كان الاختلاف بينهما في الحكم.
و أمّا لو حصل الاختلاف بينهما في المصاديق و الامور الخارجيّة باعتبار خارجها لا باعتبار حكمها كما لو قامت بيّنة لمجتهد في امرأة مزوّجة على موت زوجها فعقد عليها المجتهد لنفسه أو لغيره على أنّها قد مات زوجها، و هذه البيّنة ليست بعادلة في نظر مجتهد آخر أو قامت عنده بيّنة اخرى على حياة زوجها، فليس لذلك المجتهد أن يرتّب الآثار على مقتضى البيّنة المذكورة، بل يرتّب الآثار على معتقد نفسه أو على مقتضى بيّنة نفسه.
و مثله ما لو قامت البيّنة على حياة زوج المرأة و هي ليست بعادلة في نظر مجتهد آخر بل قامت عنده بيّنة على موته، فكلّ متعبّد بمقتضى أمارته، لأنّ كلّا منهما في الامور الخارجيّة في عرض صاحبه لا في طوله، و المراد بالامور الخارجيّة ما لا تصرّف للشارع فيها، و من هنا لو قامت للمكلّفين بصلاة الميّت بيّنة على أنّ فلانا قد صلّاها و هي عادلة عند أحدهما دون الآخر فيبنى الأوّل على سقوط الصلاة عنه عملا ببيّنته المقتضية لحصولها ممّن قام به الكفاية و لا تسقط عن صاحبه لأنّ مقتضى عدم اعتبار البيّنة في نظره عدم حصولها في الخارج فيجب عليه القيام بها.
و بالجملة متى ما حصل الاختلاف بين صاحب الواقعة و غيره- مجتهدين كانا أو مقلّدين أو مختلفين- في الأحكام الشرعيّة فالاعتبار بمؤدّى طريق صاحب الواقعة، فعلى غيره أيضا ترتيب الآثار عليه من باب الحكم الظاهري، و متى ما حصل الاختلاف بينهما في الموضوعات الخارجيّة فالمتّبع لكلّ معتقده و مؤدّى أمارة نفسه.