الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٦٦ - المقام الثاني في جواز النقض و عدمه في المعاملات من العقود و الإيقاعات،
..........
مملّك أو مورث للزوجيّة، أو تزوّج امرأته الّتي خالعها ثلاثا في المرّة الرابعة من دون محلّل لبنائه على أنّ الخلع فسخ لا طلاق، أو غير ذلك من الأمثلة، فهل يجب على مجتهد آخر مخالف أو مقلّده ترتيب آثار الملكيّة أو الزوجيّة من جواز التصرّف فيما ملكه أو التناول منه بإذنه و عدم جوازهما من دون إذنه و إن أذن له المالك الأوّل، و من حرمة العقد على المتزوّجة لكونها ذات بعل فيحرم عليه إن عقد عليها أبدا، و من جواز النظر إليها و حرمة نكاحها بعد الطلاق أو الوفاة و غيرها من أحكام المصاهرة لو كان المجتهد المخالف أو مقلّده أبا للعاقد أو ابنا له أو لا يجب بل لا يجوز؟
مقتضى القاعدة حسبما بيّنّاه جواز النقض بل وجوبه و عدم جواز ترتيب أحكام الملكيّة أو الزوجيّة أو غيرها، إلّا أنّه لا يظنّ أحدا من الأصحاب جوّز ذلك و رضي به، بل قد يقال:
إنّه خلاف ما علم من ضرورة دين الإسلام، و عليه فالصورة مخرجة من القاعدة بالدليل، و لعلّه الإجماع و الضرورة.
و لعلّ السرّ فيه بالبيان الإجمالي: أنّ الوقائع الشخصيّة من المعاملات الصادرة من المجتهد أو مقلّده في الموارد الخاصّة يجري عند الشارع مجرى حكم المجتهد، فكما لا يجوز نقضه فكذلك لا يجوز نقض الآثار في الوقائع الشخصيّة الصادرة منهما.
و بالبيان التفصيلي: أنّ مؤدّى طريق صاحب الواقعة من الملكيّة أو الزوجيّة أو غيرهما حكم فعلي في حقّه، و قد أخذه الشارع ما دام ثابتا لصاحب الواقعة موضوعا لأحكام ظاهريّة مجعولة لغيره ممّن له تعلّق بتلك الواقعة لجهة من الجهات من مجتهد آخر مخالف في الرأي أو مقلّد ذلك المجتهد و خاطبه بالتعبّد بتلك الأحكام الظاهريّة و لو كانت مخالفة للواقع في نظره، و مرجعه إلى أنّ الشارع قد ألغى ذلك الواقع و أسقط اعتباره في حقّ ذلك الغير ما دام موضوع الأحكام الظاهريّة باقيا و إن اعتبره في حقّه في خصوص الوقائع الصادرة منه من العقود و الإيقاعات، و اعتبار حكم ظاهري متضمّن لإلغاء الواقع و لو في حقّ من اعتقد مخالفته له ليس بعزيز الوجود في الشريعة بل له نظائر كثيرة، و من ذلك حكم الحاكم بالتنصيف في دار تداعى فيها المتداعيان مع ثبوت يدهما معا أو خروج يدهما معا مع تعارض بيّنتهما أو عجزهما عن إقامة البيّنة، حيث يجوز للحاكم أو غيره التصرّف في كلّ من النصفين بإذن من حكم له به من المتداعيين، بل اشتراؤه للنصفين معا مع علمه بأنّ العين بأجمعها في الواقع لأحدهما.