الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٦٤ - المقام الأوّل في جواز النقض و عدمه في العبادات
..........
ذمّة الميّت و تفريغه عمّا اشتغلت به من فوائته، و هذا يتأتّى بالاستنابة عنه كما يتأتّى بالنيابة عنه، كما أنّه يتأتّى بتبرّع متبرّع، فأيّ منهم أقدم على النيابة فيكفيه الصحّة الظاهريّة بالنسبة إلى حاله، و عليه فيجوز للوليّ استنابة من يخالفه في الرأي و المذهب و لو علم المخالفة الشخصيّة.
و منها: مسألة الاقتداء، نظرا إلى اشتراط صحّة صلاة المأموم بصحّة صلاة الإمام، فهل يجوز له الاقتداء بمن خالفه في المذهب و لو مع العلم بالمخالفة الشخصيّة- كما لو كان من رأي الإمام اجتهادا أو تقليدا عدم وجوب السورة في الصلاة، أو صحّتها في وبر الأرانب و الثعالب، أو بالطهارة الحاصلة بما يراه طاهرا كالقليل الملاقي للنجاسة أو طهورا كالمضاف مثلا، و المأموم يخالفه في جميع ذلك- أو لا يجوز؟ وجهان من أنّ شرط صلاة المأموم هل هو الصحّة الظاهريّة لصلاة الإمام أو الصحّة الواقعيّة؟ و الأظهر الثاني.
و لا ينتقض ذلك بصلاة الصفوف المتقدّمة من المأمومين على ذلك، نظرا إلى اشتراط صحّة صلاة الصفّ المتأخّر بصحّة صلاة الصفوف المتقدّمة أيضا، مع أنّه يكفي هنا الصحّة الظاهريّة بحسب حال المأمومين، و لذا لا إشكال عندهم في صحّة اقتداء المتأخّر و لو كان فيمن تقدّم عليه من يخالفه في المذهب أو من لا يحسن القراءة و لو في الأذكار الواجبة إلّا بقدر طاقته، لوضوح الفارق بين المقامين فلا يقاس أحدهما على الآخر، و ذلك: أنّ المأموم المتقدّم لا يضمن للمتأخّر شيئا من أفعال صلاته، بل الغرض من اعتبار وجوده في الصفّ المتقدّم إنّما هو إحراز اتّصال المأموم المتأخّر بواسطته بالإمام، و يكفي فيه إحراز الصحّة الظاهريّة في الصفوف المتقدّمة، بخلاف الإمام فإنّه يضمن قراءة المأموم فلا بدّ و أن يعتبر في صحّة صلاته الصحّة الواقعيّة.
و السرّ فيه: أنّ المأموم مخاطب بالقراءة الصحيحة و لا تكون إلّا الصحيحة الواقعيّة في نظره، فيجب عليه إحراز القراءة الصحيحة الواقعيّة في صلاته بحسب نظره إمّا بمباشرة نفسه كما لو كان منفردا أو بمباشرة غيره كما لو كان مقتديا، و لا يتأتّى ذلك إلّا بإحراز الصحّة الواقعيّة في صلاة الإمام؛ و قضيّة هذا كلّه أن يكون العلم بالمخالفة الشخصيّة مانعا عن الاقتداء.
و هل العلم بالموافقة شرط أو لا، بل يكفي فيه مجرّد عدم العلم بالمخالفة؟ احتمالان بل قولان، أصحّهما الثاني عملا بأصالة الصحّة في فعل المسلم في موضع الشكّ و الاحتمال