الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٦١ - المقام الثاني في الآثار المترتّبة على المعاملات من العقود و الإيقاعات،
..........
الوقت، فإنّ سقوطه مبنيّ على إدراك الواقع أو إدراك بدله، و المفروض بعد انكشاف فساد الاجتهاد عدم حصول شيء من الأمرين.
و بالجملة لو صحّ الالتزام بالتصويب على أحد المعنيين اتّجه القول بالإجزاء و سقوط الإعادة و القضاء، و إلّا فلا محيص من القول بعدم الإجزاء فلا مناص من الإعادة و القضاء، و لذا ترى أنّ ثاني الشهيدين في تمهيد القواعد فرّع الإجزاء و عدمه على التخطئة و التصويب، و حيث إنّ التصويب باطل فمقتضى القاعدة هو وجوب نقض الفتوى بعد رجوع المجتهد بالنسبة إلى الوقائع السابقة أيضا، كما أنّها تنتقض بالنسبة إلى الوقائع اللاحقة، سواء تعلّقت بالعبادات أو المعاملات من العقود و الإيقاعات و الأحكام.
و أمّا الثاني: فأمّا فساد الوجه الأوّل فلعدم كون مبنى القول بانتقاض الفتوى بالقياس إلى الوقائع السابقة أيضا على إجراء حكمي الاجتهادين و ترتيب آثار مؤدّاهما على الواقعة الواحدة بحسب زماني ما قبل الرجوع و ما بعده، بل على إجراء أحكام الاجتهاد الثاني عليها لا غير، بناء على أنّ معنى انكشاف فساد الاجتهاد تبيّن عدم حكم له حدث بسببه في الواقعة واقع في طرف العرض من الواقع أو في طرف طوله بناء على البدليّة.
و أمّا فساد الوجه الثاني و الثالث فقد أشرنا إليه سابقا، و أمّا فساد الوجه الرابع فلما بيّنّاه أيضا من استحالة الاستصحاب مع سريان شكّه إن قرّر بالقياس إلى نفس الآثار المترتّبة كما هو ظاهر عبارته، و إن قرّر بالقياس إلى وجوب ترتيبها الثابت قبل الرجوع.
ففيه: أنّه بهذا المعنى أشدّ استحالة، لوضوح استحالة ترتيب آثار الواقع على ما انكشف انتفاء الواقع فيه و تبيّن مغايرته له، مع عدم ثبوت بدليّته منه.
و الحاصل: أنّ المأتيّ به مع المأمور به الواقعي موضوعان متغايران و لا يمكن إجراء أحكام أحدهما على الآخر مع فرض عدم ثبوت البدليّة فيما بينهما.
و قد يجاب أيضا: بأنّ الآثار لمّا كانت آثار مؤدّى الاجتهاد المتقدّم فكان ذلك الاجتهاد علّة لثبوتها و المفروض زواله.
و لا ريب أنّ زوال العلّة- كما هو المفروض- يستلزم زوال المعلول، فتأمّل.
و أيضا فإنّ الاستصحاب المفروض من باب الشكّ في المقتضي لا من باب الشكّ في المانع، على معنى الشكّ في رافعيّة الطارئ و هو الاجتهاد اللاحق كما تخيّله، إذ لا يدري مقدار اقتضاء الاجتهاد السابق المقتضي لترتّب الآثار المترتّبة عليه و أنّه هل يقتضي ترتّبها