الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٥٩ - المقام الثاني في الآثار المترتّبة على المعاملات من العقود و الإيقاعات،
..........
على الإطلاق، بل ما دام باقيا على اجتهاده فإذا رجع ارتفع كما يظهر من تنظير ذلك بالنسخ.
و أمّا الأفعال المتعلّقة بالموضوع المتفرّعة على الاجتهاد السابق فهي في الحقيقة إمّا من مشخّصات عنوان الموضوع كالملاقاة أو من المتفرّعات على حكم الموضوع كالتذكية و العقد فلا أثر لها في بقاء حكم الموضوع» إلى أن قال:
«و ممّا قرّرنا يظهر حكم التقليد بالمقايسة، فإنّ المقلّد إذا رجع مجتهده عن الفتوى أو عدل إلى من يخالفه حيث يسوغ له العدول أو بلغ درجة الاجتهاد و أدّى نظره إلى الخلاف، فإنّه يتصوّر في حقّه الصور المذكورة و يجري فيه الكلام المذكور» انتهى ملخّصا [١].
و محصّله: الفرق في موضوع الحكم الشرعي بين الامور المخترعة الشرعيّة الّتي أخذ الشارع فيها أجزاء و شرائط و لا تعرف إلّا ببيانه الّذي لا بدّ لاستعلامه من مراجعة الأدلّة الظنّية و الأمارات الشرعيّة المتداولة بين المجتهدين، فلا بدّ لإحراز المشروع منها في الخارج و في مقام العمل من تطبيق الواقعة المأتيّ بها على فتوى المجتهد المتكفّلة لبيان أجزائها و شرائطه المستنبطة من الأدلّة الاجتهاديّة- و هذا هو المراد من كون الواقعة ممّا يتعيّن في وقوعها شرعا أخذها بمقتضى الفتوى- و بين الامور الواقعيّة الّتي لا مدخل للشارع و لا لاجتهاد المجتهد فيها باعتبار كونها من الموضوعات العرفيّة أو اللغويّة الّتي يرجع لمعرفتها إلى العرف و اللغة، و قضيّة ذلك أن لا يرجع لإحراز الواقعة منها في الخارج إلى فتوى المجتهد لعدم كونها متكفلة لبيان الموضوع، و هذا هو المراد من كون الواقعة ممّا لا يتعيّن في وقوعها أخذها بمقتضى الفتوى.
و بهذا البيان ظهر أنّ تغيّر الاجتهاد في مثل ذلك لا يوجب تغيّر الموضوع، بل إنّما يوجب تغيّر حكم الموضوع من الحلّ أو الحرمة أو الطهارة أو النجاسة أو غيرها، و المفروض أنّه المثبت بالاجتهاد الأوّل على الإطلاق بل ما دام الاجتهاد باقيا، و لذا ينتقض مؤدّى الاجتهاد الأوّل من غير فرق فيه بين الوقائع السابقة و الوقائع اللاحقة، بخلاف ما كان من قبيل الامور المخترعة الّتي يرجع لإحرازها بأجزائها و شروطها من العبادات و سائر العقود و الإيقاعات إلى الفتوى المتكفّلة لبيان الأجزاء و الشرائط، فإنّ تغيّر الاجتهاد في مثل ذلك يوجب تغيّر الموضوع، و هو لا يوجب انتقاض الأحكام و الآثار المترتّبة على الموضوع الأوّل المنطبق في وقوعه الخارجي على الفتوى الاولى بدلالة الوجوه الأربعة المتقدّمة.
[١] الفصول الغرويّة: ٤٠٩.