الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٥٣ - المقام الثاني في الآثار المترتّبة على المعاملات من العقود و الإيقاعات،
..........
السيّد: «الظاهر أنّه يلزمه الحكم بفساد ما فعل بالاجتهاد الأوّل، و الظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه بين الأصحاب».
أقول: و هو كذلك، بل الحكم بالفساد الّذي هو عبارة عن نقض الآثار الشرعيّة ممّا لا ينبغي الاسترابة فيه، ضرورة أنّ الآثار إنّما تترتّب على العقد أو الإيقاع الصحيحين لا على ما انكشف فساده و مخالفته الواقع.
و السرّ فيه: أنّ الصحّة بمعنى ترتّب الأثر في عقد أو إيقاع إنّما هو من مقتضى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و غير ذلك من عمومات أدلّة العقود و الإيقاعات، و هو إنّما يعقل في عقد أو إيقاع علم اندراجه في عموم تلك الأدلّة، و الرجوع عن الفتوى معناه انكشاف عدم اندراج الموارد المنطبقة عليها تحت الأدلّة، خصوصا لو كان ذلك لخروجه الموضوعي كما في المعاطاة مثلا لو رجع عن القول بصحّتها بيعا إلى الفساد و عدم البيعيّة، و معه كيف يعقل ترتيب الآثار الشرعيّة بعد الرجوع؟
الثانية: ما لم يكن الرجوع على سبيل القطع، لوصوله في الاجتهاد الثاني إلى أمارة ظنّية و لكن اتّصل بالوقائع السابقة المنطبقة عليها حكم من حاكم شرعي، كما لو ترافع المتعاقدان أو غيرهما لوقوع الاختلاف في الصحّة و عدمها في الأمثلة المتقدّمة إليه فحكم بالصحّة لموافقته في الرأي لذلك المجتهد الّذي اتّفق له الرجوع.
و حينئذ فعن النهاية و التهذيب و المنية و المختصر و شرحه للعضدي و شرح المبادئ التصريح بالاستمرار على ما فعل و ترتيب الآثار عليه و عدم جواز نقضه.
و عن النهاية التصريح بعدم الفرق فيما لو كان صاحب الواقعة هو المقلّد بين ما لو كان الحاكم هو المجتهد المتغيّر رأيه أو غيره.
و عن النهاية و التهذيب و المنية و غيرها التعليل بأنّ حكم الحاكم لمّا اتّصل بالنكاح فيما لو نكح امرأة خالعها ثلاثا لبنائه أوّلا على أنّ الخلع فسخ لاطلاق، ثمّ تغيّر اجتهاده فبنى على أنّه طلاق بعد لحوق حكم الحاكم بصحّة النكاح تأكّد ذلك النكاح فلا يفسد بتغيّر الاجتهاد.
و عن النهاية أنّه زاد عليه محافظة على حكم الحاكم مصلحته، و تنظّر في المنية في الأوّل بقوله: «و في هذا نظر، لأنّ حكم الحاكم لا يغيّر الشيء عمّا هو عليه، فإن كان الحلّ ثابتا في نفسه لم يؤثّر فيه حكم القاضي، و إن كان منتفيا لم يثبت بحكم الحاكم».