الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٤٨ - تعليقة- في بقايا أحكام المقلّد فيه و الامور المعتبرة فيه
..........
طريق صحيح بلا فحص عن المعارض إمّا لنسيانه أو لاعتقاد عدم وجوده من باب الجهل المركّب، فالوجه جواز تقليده فيه لعين ما تقدّم من كون مؤدّى ذلك الاجتهاد حكما فعليّا في حقّ المجتهد و لم ينكشف للمقلّد مخالفته الواقع، لأنّ القطع بفساد الاجتهاد لا يستلزم القطع بمخالفة مؤدّاه الواقع.
و من هنا يعلم أنّ هذا ليس من مسألة القطع بالخطإ في خصوص المسألة، لأنّ الخطأ لا يلازم فساد الاجتهاد و لا ينافي صحّته كما لا ينافي صحّة الطريق، بل هو صفة تعرض المجتهد باعتبار انصراف فهمه عن الواقع إلى غيره، و كما أنّ الخطأ بهذا المعنى لا يلازم فساد الاجتهاد بل يجامع صحّته أيضا فكذلك فساد الاجتهاد لا يلازم الخطأ بهذا المعنى بل يجامع الصواب أيضا، فلا ملازمة بين المسألتين.
و منها: كون المسألة المقلّد فيها ممّا أفتى به المجتهد فعلا فلا يكفي شأنيّة الإفتاء، كما لو علم المقلّد من مذاق المجتهد و طريقته و مذهبه في الاصول أنّه لو أراد الإفتاء في المسألة لأفتى بالحكم الفلاني، فإنّه لا يكفي حينئذ صحّة التقليد و الأخذ بذلك الحكم التقديري، بل لا بدّ من إحراز كونه قد أفتى فيها فعلا بالحكم الفلاني.
و منها: إحراز عدم رجوع المجتهد فيها عمّا أفتى به أوّلا إلى غيره بطريق علمي أو شرعي ظاهري و يكفي فيه الاستصحاب، فلو شكّ في مسألة من المسائل في رجوع المجتهد عن فتواه و عدمه فالظاهر أنّه يجوز له البناء على عدم الرجوع، تعويلا على أصالة العدم و استصحاب الحالة السابقة الّذي هو من الاستصحاب في الموضوع الخارجي الّذي يكون المجتهد و المقلّد في جواز العمل به على شرع سواء، و لا يجب عليه الفحص و السؤال في العمل به على ما هو المحقّق في الاصول الجارية في الموضوعات الخارجيّة من عدم اشتراط العمل بها بالفحص إجماعا، كما هو الحال في استصحاب حياة المجتهد و عدالته و اجتهاده و نحوه الّذي هو من وظيفة المجتهد.
و على هذا فلو اعتمد المقلّد في بقائه على التقليد على استصحاب عدم رجوع المجتهد و اتّفق الرجوع للمجتهد في الواقع ففي وجوب الإعلام عليه للمقلّد برجوعه، و كذلك لو حصل له التردّد وجهان بل قولان:
من وجوب الإرشاد و تعليم الأحكام الثابت بعمومات الكتاب و السنّة، فمن الكتاب قوله عزّ من قائل: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ و قوله أيضا: وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا