الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٤٧ - تعليقة- في بقايا أحكام المقلّد فيه و الامور المعتبرة فيه
..........
لا تقبل تقليدا آخر و لا يجوز فيها تقليد مجتهد آخر، و مرجعه إلى عدم جواز العدول عن التقليد في المسألة المقلّد فيها، و قد تقدّم تحقيق ذلك و تفصيل القول فيه مشروحا.
و منها: أنّ لا يقطع المقلّد بخطإ مجتهده في خصوص المسألة، فلو قطع لا يسوغ له تقليده في تلك المسألة لمكان قطعه بمخالفة فتواه الواقع، و هذا واضح فإنّ فتوى المجتهد ما لم يصر حكما فعليّا للمقلّد لم يجز له الأخذ بها، و إنّما يصير حكما فعليّا يجب بناء العمل و ترتيب آثار الواقع عليه إذا لم ينكشف مخالفته الواقع، و قطعه بخطإ المجتهد في خصوص المسألة عبارة عن انكشاف مخالفة فتواه الواقع، و أمّا لو قطع بفساد مدرك المسألة و دليلها و الطريق الّذي اعتمد عليه- كما إذا عوّل على النوم أو على القياس أو على خبر بظنّ الصدور و قطع المقلّد بفساد الأوّلين و عدم صدور الأخير- فهل يجوز له تقليده في هذه المسائل و الأخذ بالأحكام المستفادة من هذه الطرق أو لا؟ وجهان: من أنّ مؤدّى الطريق الّذي يقطع المقلّد بفساده حكم ثابت بالاجتهاد الصحيح المحكوم بإجزائه للمجتهد في مرحلة الظاهر فيجوز له الأخذ به، و من أنّ قضيّة فساد الطريق عدم كون الحكم المستفاد منه حكما فعليّا للمقلّد فلا يجوز له الأخذ به.
و لكن أوجه الوجهين و أقواهما الوجه الأوّل، لأنّ العبرة في كون مؤدّيات الطرق أحكاما فعليّة إنّما هو بنظر المجتهد الجامع للشرائط لا بنظر المقلّد، إذ ليس وظيفة المقلّد النظر في الطريق ليثمره صحّته و فساده، بل وظيفته الأخذ بما أفتى به المفتي من موجب طرقه الصحيحة في نظره ما لم ينكشف عنده مخالفته الواقع، و المفروض أنّه لم ينكشف عنده مخالفته الواقع، إذ القطع بفساد الطريق لا يستلزم القطع بمخالفة مؤدّاه الواقع، كما لم ينكشف مخالفته الواقع عند المجتهد، فهو حكم فعليّ في حقّ المجتهد، و كلّما هو حكم فعليّ في حقّه [فهو] حكم فعليّ في حقّ مقلّديه ما لم ينكشف عندهم مخالفته الواقع، بضابطة أنّ كلّما أفتى به المفتي فهو حكم اللّه في حقّ المقلّد.
هذا و لكنّ الأحوط ترك تقليده في المسائل المبتنية على الطريق الّذي يقطع بفساده.
نعم إذا أدّاه القطع بفساد الطريق إلى القطع بمخالفة مؤدّاه الواقع تعيّن عدم تقليده حينئذ لرجوعه إلى المسألة الاولى.
و هاهنا مسألة اخرى، و هي: ما لو قطع المقلّد في مسألة بفساد اجتهاده مع صحّة طريقه في موضع يكون معذورا في ذلك الاجتهاد بعدم تقصيره في مقدّماته، كما لو عوّل على