الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٤٤ - الرابع إذا بقي المقلّد على تقليد الميّت بتقليد حيّ قائل بالبقاء إلى مدّة
..........
ذكره في المحكيّ عن الحاشية المذكورة قائلا: «فإنّ قيل فما تقول فيما ينقل عن الشيخ السعيد فخر الدين أنّه نقل عن والده جواز تقليد الموتى في هذه الحالة؟
قلت: هذا بعيد جدّا، لأنّه قد صرّح في كتبه الاصوليّة و الفقهيّة بأنّ الميّت لا قول له، و إذا كان بحسب الواقع لا قول له لم يتفاوت عدم جواز الرجوع حال الضرورة و الاختيار، و لعلّه أراد الاستعانة بقول المتقدّمين في معرفة صور المسائل و الأحكام مع انتفاء المرجع لا أنّه أراد جواز تقليدهم حينئذ، فحصل من ذلك توهّم غير المراد».
و عن المحقّق الأردبيلي الاحتجاج لما اختاره: «بأنّه لو لا العمل بقول الميّت عند عدم الحيّ أصلا لزم الحرج و الضيق المنفيّان عقلا و نقلا، و الاستصحاب و تحقّق الحكم و حصوله من الدليل و لم يتغيّر».
و ضعف الكلّ واضح، لمنع الملازمة في الضيق و الحرج مع وجود طريق آخر، و بطلان الاستصحاب مع دعوى عدم تغيّر الحكم كذلك بما بيّنّاه بما لا مزيد عليه، و تحقّق الحكم و حصوله في أصله من الدليل غير مجد و إلّا لجاز تقليد الميّت مطلقا.
و بالجملة فكما لا فرق في عدم جواز تقليد الميّت بين الابتداء و الاستمرار فكذلك لا فرق فيه بين الضرورة و الاختيار، خصوصا مع ملاحظة كون الحياة كأصل الاجتهاد شرطا، و من ذلك لا يجوز تقليد غير المجتهد مطلقا حتّى في حال الضرورة.
فالإنصاف أنّ في هذه الحالة يتعيّن عليه العمل بالاحتياط حيثما أمكن من غير عسر، و لا ينافيه الإجماع على نفي اعتبار الاحتياط في امتثال أحكام اللّه تعالى، إمّا لعدم تناول معقد الإجماع لمثل ما نحن فيه، أو لأنّ الإجماع إنّما انعقد على نفي تعيّن العمل بالاحتياط و وجوبه لا على نفي جوازه، فلا ينافي وجوبه إذا ثبت في مورد خاصّ أو صورة خاصّة بطريق آخر كاستقلال العقل من جهة وجوب امتثال أحكام اللّه المعلومة بالإجمال و انحصار طريقه في العمل بالاحتياط، مضافا إلى قاعدة الاشتغال بعد ملاحظة الإجماع على عدم سقوط التكليف بتعذّر تقليد الحيّ مع فرض دوران الأمر بين تقليد الميّت و العمل بالاحتياط، و لو احتاج إلى معرفة موارد الاحتياط أو كيفيّته و لم يتمكّن من الاستقلال به استعان بعدل عارف يعرّفهما له، و لو تعذّر الاحتياط في مورد لدوران الأمر بين المتباينين أو تعسّر لكثرة المسائل و الوقائع تحرّى لتحصيل الظنّ النوعي مع مراعاة الأقوى فالأقوى بمراجعة أقرب الأمارات إلى الواقع كالشهرة المحقّقة ثمّ الإجماع المنقول ثمّ الشهرة المحكيّة بهذا الترتيب